للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كالستة، فإن أجزاءَهَا النصف ثلاثة، والثلث اثنان، والسدس واحد، فلا جزء لها غير هذه، ومجموعها ست، وهو أصل العدد من غير زيادة ولا نقص. والأربعة لها نصف وربع خاصة، مجموعها ثلاثة، فلم يحصل ذلك العدد، فالأربعة عدد ناقص. والعشرة لها نصف وهو خمسة، ولها خمس وهو اثنان. ونصف خمس وهو واحد، فالعدد الناقص عندهم كآدمي خُلق بنقص عضو من أعضائه، فهو معيب، والزائد أيضا معيب. والعدد التام كإنسان خلِق سويا، وهو أفضل الأعداد. وإذا تقرر أنه عدد تام، فهو، أعني، الستة، أول الأعداد التامة، وفيه تنبيه على أن الحساب جميل.

القاعدة الثانية: (١٢)

نقرر فيها الفرق بين الصوم المتتابع الظهار وبينه في غير الظهار.

كالنذر للصوم المتتابع وغيره، حتى كان الفقهاء يقولون في كفارة الظهار: من أفطرَ فيها ناسيا أو مُكْرَها، فهو كمن أفطر عامدا غير مُكْرَه، يستأنف الصوم ويبطل التتابع، ولا يطأ حتى ياتي بصوم متتانم كامل، ويقُولُون في النذر وما أشبهه مما فيه التتابع خلاف الظهار: إذا كان نسيانا أو إكراها، لمرض أو غيره، فإنه لا يحتاج إِلى الاستئناف، بل يصل ذلك الصوم بصوم بعد اليوم الذي نسي صيامه، وإنما يبتدىُّ إذا كان عامداً قادراً، فنقول (١٣):


(١٢) هي موضوع الفرق الثالث والسبعين والاثة بين قاعدة ما يُبطِل التتابع في صوم الكفارات والنذور وغير ذلك وبين قاعدة ما لا يبطل التتابع، جـ ٣ ض ١٩٤.
(١٣) قال في أوله القرافي رحمه الله: إعلم أن هذه من المواضع المشكلة، فإن مالكا رحمه الله تعالى قال في المدونة: إذا أكل في صوم الظهار أو القتل أو النذر المتتابع ناسيا أو مجتهدا أو مكرها، أو وِطئَ نهارا غير المظاهَرِ منها ناسيا، قضى يوما متصلا بصومه، فإن لم يفعل ابتدأ الصوم من أوله، فإن وطئ الظاهَرَ منها ليلا أو نهارا أولَ صومه أو آخره ناسيا أو عامداً ابتداً الصوم، وقال الشافعي رحمه الله: إن وطئها ليلا لم يتصل صومه، ووافقنا أبو حنيفة في هذه المسألة.
وقال الشافعي وأبو حنيفة: الفِطر يبطل التتابع مطلقا، وخالفهما أحمد بن حنبل، وعللا ذلك بأن الفطر باختياره، بخلاف المرض، والإغماء عند الشافعي كالمرض، خلافا لأبي حنيفة، وكذلك الحامل والمرضع كالمريض عنده .. الخ.

<<  <  ج: ص:  >  >>