للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الموجودَ في رمضان، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "هي طُهرةٌ للصائم" (٥٩). فمن أخرجها قبل الغروب بيومين او ثلاثة، فقد أتى بها متوسطة بين سببيْن، والمسبَّبُ يقع وسطا بين سبَبَيْه، فيه خلاف، فليست المسألة كمسألة ايقاع الصلاة قبل الزوال.

القاعدة السابعة (٦٠)

نقرر فيها الميْز بين ما يثاب عليه من الواجبات، وبين ما لا يثاب عليه منها، وإن وقع واجبًا.

اعْلَمْ أن الماموراتٍ على قسمين:

١) قسم منها، صورة فِعْلِهِ كافيةٌ في تحصيل مصلحتهِ وإن لم يُقصَد به التقرب، وهذا كأداء الديون، وردِّ الغُصُوب وما أشبه ذلك.

٢) وقسمٌ آخر لا يقع واجبا الا مع القصْد والنية كالصلاة والصيام والحج


(٥٩) اخرجه كل من أئمة الحديث: ابو داود وابن ماجة، والدارقطنى عن عبد الله بن عبَّاس رضى الله عنهما قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر، طُهرة للصائم، من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أدَّاها قبل الصلاة (أى صلاة العيد) فهى زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات "، وذلك يعنى الترغيب في التعجيل بإخراجها، والتحذير من التهاون فيها، فإن ذمة مخرجها، سواء قبل الصلاة (وبعدها) تبرأ فها، وينال عليها الثواب والاجر في كلتا الحالتين عند الله تعالى، ولكن ثواب من أخرجها قبل صلاة العيد يكون أعظم أجرًا وخيرًا والله أعلم.
(٦٠) هى موضوع الفرق الخامس والستين من كتاب الفروق: جـ ٢. ص ٥٠، ويتجلى فيها الاختصار كما يظهر ويتجلى في غيره من القواعد بالمقارنة مع ما في كتاب الفروق الذى هو أصل لهذا الكتاب، إذ الاختصار أحد الاسس التى بنَى علها الشيخ البقوري كتابه الترتيب، فأجاد وأفاد رحمه الله، ورحم شيخه القرافي، ورحم سائر الائمة والعلماء المسلمين وكافة المومنين.
وقد علق الشيخ ابن الشاط على كلام القرافي في اول هذا الفرق، فقال: إن الذي يؤدي دينه لا يخلو أن ينوى بأدائه امتثال أمر الله تعالى بذلك أو لا، فإن نوى ذلك فلا نزاع في الثواب، وان لم ينوه فلا يخلو أن ينوى سببا للأداء غير الامتثال كتخوفه ألَّا يداينه أحد إذا عرف بالامتناع وما اشبه ذلك أولا، فإن نوى بالأداء شيئا غير الامتثال فلا نزاع ايضا في عدم الثواب، وإن عَري عن نية الامتثال ونية سبب غيره ولم يَنْو إلا مجرد أداء دينه: فلقائل أن يقول: لا يحْرَمُ صاحبُ هذه الحالة الثواب، استدلالًا بسَعة بابه، والله أعلم.
وعلق عما قاله في القسم الثاني بأنه صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>