للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاعدة الخامسة (١٩)

نقرر فيها الفرق بين أسباب الصلاة وشروطها يَجِبُ الفحصُ عنها، وأسباب الزكاة لا يجبُ الفحصُ عنها.

اعْلَمْ أن أسباب التكليف وشروطه وانتفاء الموانع لا يجبُ تحصيلُها إجماعا، إنما الخلاف فيما يتوقف عليه ايقاع الواجب بعد وجوبه، وفيه ثلاثة مذاهب. ثالثها الفرق بين الأسباب تجب دون غيرها فلا تجبُ، فلا أحدَ يقول: يجبُ علينا أن نحصِّل نصابا حتى تجب عليه الزكاة (٢٠) ولا يجب أن يوفي الدَّيْن لغرض أن تجب عليه الزكاة، لأنه مانعٌ منها.

فإذا تبين هذا فأقول:

الواجبات انقسمت قسمين: قسْمٌ يجب فيه الفحص، وقسم لا يجب.

والضابط للفرق بينهما أن الواجب، تارة يقتضي الحال فيه أنه لابُدَّ من طريان سببه


= مجلة دعوة الحق التي تصدرها وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بالملكة المغربية، ومنها ما لم ينشر وقدمه الشيخ في ملتقيات إسلامية حول رؤية الأهلة، فأجاد وأفاد في كل ذلك افادة جليلة وأجاد اجادة عظيمة مقنعة، فشفي الغليل، وأزال الاشكال، فمتعه الله بوافر صحته وبارك في حياته وجزاه خيرا على ما أسداه وقدمه من مباحث في هذا الميدان، ونفع بفقهه وعلمه وبما كتبه وألفه في كل مجال من العلوم الاسلامية، آمين. فليرجع إلى ذلك الكتاب الهام، والى المباحث القيمة المتصلة به من أراد التوسع في ذلك. اهـ
(١٩) هي موضوع الفرق التسعين بين أسباب الصلاة وشروطها يجبُ الفحص عنها وتفقدُها، وقاعدة أسباب الزكاة لا يجبُ الفحص عنها. جـ ٢. ص ١٤٢
وقد علَّق عليه الفقيه المحقق قاسم بن الشاط رحمه الله بقوله: ما قاله فيه صحيح، غير أنه ذكر في آخره في القسم الثاني أشياء من فروض الكفايات، وكان الأولى أن يقتصر على ما هو من فروض الأعيان، لأن فروض الكفايات لا تخص كل مكلف. ولا تتوجه على من لا علم عنده، بخلاف فروض الأعيان ... اهـ.
(٢٠) كذا في النسختين، ومقتضى تناسق العبارة أن يقال: حتى تجب علينا، أولا أحد يقول: يجب. عليه أن يحصل نصابا حتى تجب عليه الزكاة.
وعبارة الفروق عند القرافي هي: فلا يجب على أحد أن يحصل نصابا حتى تجب عليه الزكاة، لأنه سببُ وجوبها، ولا يوفّي الدين لغرض أن تجب عليه الزكاة لأنه مانع منها.

<<  <  ج: ص:  >  >>