للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال شهاب الدين: فهذا ما حضرني بنِ الأدعية المنهيّ عنها، وما عداها ليس بمحَرّم، عَمَلا بالاستقراءِ، وهذه الأقسام قلّ أن تُوجد في الكتب.

القاعدة الرابعة:

في تمييز ما يُكْره من الدعاء مما ليس بمكروه. (٧٦).

إعْلَمْ أن أصل الدعاء من حيث هو دعاءٌ، الندبُ. ويَعْرضُ له من جهة متعَلَّقه ما يقتضي التحرينم، وقد تقدَّم، وما يقتضي الكراهة، ولذلك أسباب خمسة:

الأول الأماكن، كالدعاء في الكنائس والحَمَّامات ومواضع النجاسات والقاذورات، ومواضع اللهو واللعب والمعاصي والخالفات، وكذلك الأسواق الت ى يغلب فيها وقوع العقود الفاسدة والأيمان الحانثة، فكُرِه الدعاءُ فيها من أجل أن القُرْبَ إلى الله ينبغي أن يكون على أحسنِ الهيآت في أحْسن البقاع والأزمان.

وقد دل على هذا المعنى نهيُهُ عليه السلام عن الصلاة في المجزرة والمزبلة وقارِعَة الطريق. (٧٧)

السبب الثاني الكراهة، للهيآت، كالدعاء مع النعاس وفرْطِ الشبِع ومدَافعة الأخبَثَيْن. (٧٨)


(٧٦) هي موضوع الفرق الرابع والسبعين والمائتين بين قاعدة ما هو مكروهٌ من الدعاء وقاعدة ما ليس بمكروه". وهو آخر فرق ختَم بِهِ شهابُ الدين احمد بن ادريس القرافي رحمه الله كتابه الفروق. جـ ٤. ص ٢٩٨. قال عنه الشيخ أبو القاسم بن الشاط رحمه الله: ما قاله القرافي في هذا الفرق صحيح.
(٧٧) عن عبد الله بن عمر رضي الله -رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق (أي وسَطه)، وفي الحمام، ومعاطن الابل، (أي مَبَاركها كما في حديث آخر). وفوق ظهر بيت الله الحرام". رواه الترمذي رحمه الله.
(٧٨) الأخبثين، تثنية أخبث، وهو الخارج من القبل أو الدبر، والمراد أن الصلاة في حالة انحصار البول أو الغائط أو الريح، عند الانسان مكروه، لأنها حالة تحولُ دون أدَاء الصلاة بكافة أركانها وسننها ومستحباتها على أتمها، وربما وقع المصلي في الإِخلال بركن من اركانها فتبطل الصلاة، وهو يظنها كاملة صحيحة، لذلك نُهىَ عن الصلاة في تلك الحالة نهْيَ كراهة، ما لم يصل الأمر بالمصلى في هذه الحالة إلى الإخلال باركان الصلاة كما ذكرت. فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال "لا صَلَاة بحضرة الطعام، ولا هو (أي المصلي) يدافعه الاخبثان". رواه الإِمام مسلم رحمه الله. =

<<  <  ج: ص:  >  >>