للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاعدة الرابعة والعشرون:

فِيمن يُقَدّم للولاية ومن يتأخر عنها: (٢٨٤)

إعلم أنه يجب أن يُقَدَّم في كل ولاية من هُو أقْوَمُ بمصالحها على من هو دونه، فيقدَّم في ولاية الحروب من هو أعرفُ بمكايد الحروب وسياسةِ الجيوش


= وتعظيمه من الأزمنة. والبقاع نحو مكة والمدينة وبيت المقدس، وعرفة، والمطاف والمسْعَى ومزدلفة ومِنى، ومَرْمَى الجمار، ومن الأقاليم اليمن، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: الإيمان يماني، والحكمة يمانية، والمغرب، لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا تزال طائفة من أهل المغرب قائمين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى ياتي أمر الله، وهم كذلك. (أي ظاهرون وقائمون على الحق). وَمن الأزمنة، الثلثُ الاخير من الليل، فضَّله الله تعالى بإجابة الدعوات، ومغفرة الزلَّات، وإعطاء السؤال ونيْل الآمال.
وأسباب التفضيل كثيرة، لا أقدر على إحصائها خشيةَ الإسهاب، وإنما بعثني على الوصول فيها إلى هذه الغاية ما أنْكَرَهُ بعض الفضلاء الشافعية على القاضي عياض رحمهُ الله تعالى من قوله: إن الأمة أجْمعتْ على أن البقعة التي ضمتْ أعضاءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضَلُ البقاع، فقال: الثَّوابُ هو سببُ التفضيل، والعمل ها هنا متعَذِر، فلا ثواب، فكيف يصح هذا الاجماع، وشنَّعَ عليه كثيراً، فأردت أن أبيِّن تعدد الأسباب في ذلك، فبطل ما قاله من الرد على القاضي.
وبلغنى أيضا عن المامون بن الرشيد الخليفة أنه قال: أسباب التفضيل أربعة، وكلها كانت في على رضي الله عنه، فهو أفضل الصحابة، وأخَذَ يَرُدُّ بذلك على أهْل السنة، فأردت أيضا أن أبطل ما ادعاه من الحصْر، ومسائل التفضيل كثيرة بين الصحابة، وبين الأنبياء والملائكة، وهي أشبه بأصول الدين. وهذا الكتاب إنما قصدت فيه ما يتعلق بالقواعد الفقهية خاصة، فلذلك اقتصرت على تفضيل الصلاة، ومكة والمدينة، لأنها من المسائل الفقهية، وأحَلْتُ ما عداها على موضعه، واللهُ الموفق"، انتهى كلام القرافي رحمه الله في هذه القاعدة العشرين في الفرق المائة والثالث عشر (١١٣).
وقد علق الشيخ ابن الشاط على بعض ما جاء عند القرافي في هذه القاعدة العشرين، فقال: قوله "وأمّا تفضيل مكة على المدينة أو المدينة على مكة فبأمور نعلمها وأمورٍ لا نعلمها"، لم يَزدْ على حكاية المذهبيْن، وإيراد الحجج عليهما، ولم يُعَيِّنْ الراجح، وفيه نظرٌ.
ومَا قاله القرافي من أن أسباب التفضيل كثيرة هو كما قال، وقوْلُ من ادعى حصْرَ التفضيل في الثواب غير صحيح كما ذكر، والله أعلم.
وما قاله من قصْدهِ الاختصار على ما يتعلق بالقواعد الفقهية، إن أراد أنه لم يَذْكر إلا ما هو من الفِقه فليس ما ذكره كذلك، وإن أراد أنه ذكر ما هو من الفقه وما يتعلق به بوجْهٍ مَّا فذلك صحيح، والله أعْلمُ.
(٢٨٤) هي موضوع الفرق السادس والتسعين بين قاعدة من يتعَيَّنُ تقديمه وبين قاعدة من يتعيّن تاخيره في الولايات والمناصب، والاستحقاقات الشرعية". جـ ٢. ص.١٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>