للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا أنه إذا قال: بعْتُ هذا -مثلا- بثمن كذا فلا بدَّ من اعتبار أسباب البيع كلها من حيث الأركان وشروط ذلك، وانتفاءُ مُوانعه حالةَ الإنشاء، فإذا قال له: عندى كذا من الدنانير لم يعتبر فيه النقد الغالبُ حينئذ، لأَن السبب لاستحقاق ذلك الدَّيْنِ قد تقدَّم، فمن قال لَه: عليَّ دينار مِن ثمن دابة، حَملْنَا هذا الإِقرار على تقدم بيع صحيح على الأوضاع الصحيحة في دابة تقبل البيع، لا خمْرٍ ولا خنزير مع ما هو معتبر في البيع، ولهذا قال العلماء: إذا باعه بدينار وفي البَلَدِ نقود مختلفة، حُمِل على الغالب من شكة البلد حينئذ، وَلو أقرّ بدينار في بلد، وفيها نقْلًا غالب، لا يتعين الغالبُ، لِأن السبب البيعُ المتقدم، ولعل السبب وقع في بلد آخر وزمان متقدم تقدما كثيرًا، فيكون الواقع حينئذ غيرَ هذه السمكة، وتكونُ هىَ الغالبة ذلك الوقت وفي ذلك البلد، والاستحقاق يتبعُ زمن وقوع السبب لا زمن الإقرارِ به.

القاعدة السادسة (٢١).

نقرر فيها الفرق بين عدم علة الِإذن أو التحريم، وبين عدمِ علة غيرهما (مِنْ العِلل).

إعلم أن عدَمَ كل واحدةِ من هاتين العلتين علةٌ للحكم الآخَر، فعدم عِلة الإذن علة للتحريم، وعدَمُ عِلة التحريم عِلةٌ لِلْإِذنِ. وأمَّا عدَمُ علة الوُجُوبِ فلا يلزم منه شيء، فقد يكون غيرُ الواجب محرَّما، وقد يكون مندُوبا أو مكروها أَو مباحا، وكذلك عدمُ الندب أو الكراهة، قد يكون الفعل واجباً أو محرَّما أو مباحا، ويتضح ذلك بذكْر ثلاثِ مسائل:


(٢١) هي موضوع الفرق التاسع والخمسين. جـ ٢. ص ٣٤.
قال الإِمام القرافي في أوله: إعلَمْ أن عدَمَ كلِ واحدة من هاتيْن العلتين عِلة للحكم الآخر، بخلاف غيْرهما من العلل ... الخ.
وقد عقب ابن الشاط على ما جاء عِند القرافي في هذا الفرق بقوله: ما قاله فيه صحيح، وذلك أثناء تعقيبه على الفرق الثامن والخمسين.

<<  <  ج: ص:  >  >>