للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال شهاب الدين: سألت عن جماعة من المحدثين فقالوا: لم يَصِحَّ. (٩٤)

قلت والنميمة أيضا محرَّمة، (٩٥) وهي أن تنقل اليه عن غيره أنه يتعرض لأذاه. وحُرِّمَتْ، لقوله عليه السلام: "لا يدخل الجنة نمّام" (٩٦)، ولما فيها من البغضية بين الناس. ويُستثنى منها أيضا النصيحة، كأن يقول له: إن فلانا يقصد قتلك، فهو من النصيحة الواجبة.

القاعدة السابعة:

في الفرق بين الحسد والغبطة (٩٧)


(٩٤) جاء نصه في كتاب: "الأسرار المرفوعة" لعلي القارئ، وفي كشف الخفاء ومزيل الإِلباس للمحَدث الشيخ اسماعيل بن محمد العجلوني، وفي الدُّرَرِ المنتثرة في الاحاديث المشتهرة، لمؤلفه جلال الدين السيوطي، رحمهم الله جميعا، كما جاء ما يستفاد من لفظه معنى هذا الحديث وهو نصُّه: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: استاذَنَ رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إئذَنوا له، بيس أخو العشيرة أو ابنُ العشيرة، فلما دخل ألَان له الكلام، فقلت: يا رسول الله، قلتَ الذي قلتَ، ثم ألَنْتَ له الكلام، قال: أيْ عائشةُ، إنّ شرَّ الناسِ من تركَه الناس أو ودَعَه الناس (بتخفيف الدال) اتقاءَ فحشه". رواه الشيخان، وأبو داود والترمذي رحمهم الله.
فالحديثُ يدل على جواز ذِكر حال الفاسق الخارج عن طاعة الله، والمتجاهر بالمعاصي، وذلك ليَحْذَره الناسُ ويتقوا شره وسوءَ أخلاقه، أو ليَبْلُغَهُ حديثُ الناس فيه، فيرتدعَ وينزجر عن فسقه، ويستغفر ويتوب إلى ربه، فيصير صالحا في نفسه، نافعا لنفسه وأهله ومجتمعه.
(٩٥) هي موضوع الفرق الرابع والخمسين والمائتين بين قاعدة الغيبة، وقاعدة النميمة والهمز واللمز" جـ ٤. ص. ٢٠٩. وهذا الفرق يُعتَبر من أخصر الفروق عند شهاب الدين القرافي رحمه الله، بحيثُ لم يتجاوزْ أربَعَة سطور من الكتاب، ولم يعلق عليه الشيخ ابن الشاط رحمه الله. والهمز تعْييبُ الانسان بحضوره، واللمزُ تعييبه بغَيبته، (حال كونه غائبا).
(٩٦) أصل النهي عن النميمة، قول الله تعالى، خَطابا لنبيهِ الكريمِ، وتشنيعا على الذي كان من ألد أعداء النبي والمسلمين، وهو الوليد بن المغيرة، الموصوفُ باوصاف دْميمة جمعتها هذه الآية الكريمة، {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ}. سورة ن، الآية: ١٠ - ١٣، كما نزل في شأنه قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} سورة المدثر: الآيات: ١١ - ١٧.
(٩٧) هي موضوع الفرق الثامن والخمسين والمائتين بين القاعدتين المذكورتين. جـ ٤، ص ٢٢٤، ولم يعلق عليه بشيء الشيخ ابن الشاط رحمه الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>