وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إدْرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخَلوا سبيله، فإن الإِمام لأن يخطيء في العفو خيْرٌ من أن يخطئ في العقوبة". رواه الامام الترمذي رحمه الله، وذكر أنه روي موقوفا، وان الوقف أصح. وقد روي عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا مثل ذلك". قلت: وذلك مما يقوي ورود هذا الحديث، ويؤيد ثبوت لفظه ومعناه، واعتماد العلماء عليه، وأخذَهُم به في موضوعه، ويدل على أن الامام السلطان هو الذي له حق إقامة الحدود والقصاص، أو من ينوب عنه بإذن وتفويض، ويُصْدر الأحكام باسمه من ولاة وقضاة الأحكام. والحديث الموقوف كما هو معروف في مصطلح الحديث وعند أهله من العلماء هو المنسوب إلى الصحابي على أنه من قوله، ودون أن يسنده ويرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على أنه سمعه منه. والموقوف يُعْتَبَر من قبيل الحديث الضعيف لكونه غيرَ متصل السند، وغيرَ مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال الشيخ محمد بن فتوح الدمشقي أحد علماء الشافعية صاحب المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث وألقابه، بعد أن ذكر الحديث الصحيح والحسَن، ، شروطَ كل واحد منهما: وكُلَّ ما عن رتبة الحسْن قَصُرَّ ... فَهْوَ الضعيف وهو أقساما كَثُر وما أضيفَ للنبي، المرفوعُ ... وما لتابع هو المقطوع وما أضفتَه إلى الاصحاب مِن ... قولِ وفعل فهو موْقوف زُكِنَ وتحرير الكلام في قول الصحابي ومذهبه، وكونه حجة وغير حجة في الاستدلال، تناوله علماء الأصول بتوسع ونفصيل، فليرجع إِليه من رغب في ذلك ومن بينهم أصول الففه للشيخ العربي اللوه رحمه الله.