للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية: الجرح والتعديل في الشهود عند الحكام، وأمّا عند غيْر الحكَّام فيحْرُمُ، وكذلك رُواة الحديث يجوز وضع الكتب في ذلك، والإخبارُ به.

ويشترط في هذين القسمين أن تكون النية خالصة لله تعالى في نصيحة المسلمين وعند حكامهم وفي ضبط شرائعهم، وأمّا إذا كان للهوى فذلك حرام، وإن حصلت به المصالح عند الحكام وللرّواة.

واشتُرِط أيضا في هذا القسم الاقتصارُ على القوادح المخلة بالشهادة أو الرواية، فلا يقول: هو ابن زِنىً، ولا غيرُ ذلك من المؤلمات التي لا تَعَلَّقَ لها بالشهادة والرواية.

الثالثة: المُعْلِن بالفسوق كقول امرئ القيس:

فمثلَكِ حُبْلى قد طرَقتُ ومرضعاً، (٩٢) .................

فلا يضر أن يحكى ذلك عنه، لأنه لا يتآلم إِذا سمعه، كذا من أعلن بالمَكْس، وهكذا كلّ من لا يتألم بمعصية.


(٩٢) هذا شطر بيت من قصيدة المعلقة للشاعر الجاهلي المذكور، وهو
فمِثلك حبلى قد طرقتُ ومرضعٍ ... فألهيتها عن ذي تمائم مُحْولِ
ومعلوم أن امرأ القيس فاحش الغزل في شعره ومكشوف فيه، كما هو واضح من قراءة الابيات الأوَلى الغزلية من قصيدته هذه، فهو ليس بالشاعز الغزلي العفيف، كما نراه عند بعض الشعراء منهم في قصائد المعلقات وغيرها من قصائدهم الأخرى.
ووجه نصب كلمة "ومرضعا" على ما هنا عند الشيخ البقوري انها تكون معطوفة على كلمة: "فمثلك"، المنصوبة بالفعل طرقتُ، على أن الرواية المحفوظةكما هي في شرح الاديب المحقق ابي عبد الله الزوزني هي أن الكلمتين مجرورتان: الأولى: "فمثلك" بحرف الجر رُبَّ المقدَّر، والثانية "ومرضع" معطوفة عليها، أي فرَبَّ مثلِكِ حبلى قد طرقت ومرضع"، وهي الرواية الموجودة عند القرافي في هذا الفرق. ومعلومٌ في علم النحو أن المجرور بحرف رب هو مجرور لفظا، مرفوع تقديرا على أنه مبتدأ، وما بعده من مفرد مرفوع أو جملة تتم بها الفائدة هو الخبر، على حد قول صاحب الالفية النحوية:
"والخبرُ: الجزء المتم الفائدة ... كـ اللهُ بَرٌّ والايادي شاهدة،
ومفرداً ياتي وياتي جملة ... حاوية معنى الذي سِبقت له
وإن تكن إياهُ معنى اكتفَى ... بها، كنطِقي، اللهُ حسبي وكَفَى
(٩٢ م) في نسخة ت: ويُنْهَى الناسُ عنها"، وكان مقتضَى انسجام العبارة مع سِياقِ ما قَبْلَهاَ أن يقال: وينفِرُوا" بالجمع، والامر سهل ما دام المعنى واضحا.
ولا يردُ على هذا الوجه أن حرف الجر رُبّ يدخل على النكرة دون المعرفة، فإِن كلمة مثل، موغلة في التنكير، مثل شيء، فلا تستفيد تعريفا من الإضافة إلى الضمير.

<<  <  ج: ص:  >  >>