للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جوابه:

يجاب عنه بأنا لا نسلِّم ذلك؛ لوجوه:

الوجه الأول: أن خبره يحتمل الكذب - أيضاً - فربما يكون عملنا

بخلاف الواجب.

الوجه الثاني: إذا كان مستند العمل هو احتمال صدقه - فقط -

فإنه يلزم من ذلك وجوب العمل بخبر الكافر والفاسق؛ لأن صدقه

محتمل.

الوجه الثالث: أن براءة الذمة معلومة بالعقل والنفي الأصلي، فلا

ترفع بمجرد ظن لا دليل عليه.

المذهب الثالث: لا يجوز التعبد بخبر الواحد عقلاً.

ذهب إلى ذلك الجبَّائي، وابن علية، وأبو بكر بن الأصم،

وطائفة من المتكلمين.

دليل هذا المذهب:

استدل أصحاب هذا المذهب بقولهم: إن خبر الواحد يحتمل أن

يكون صدقاً، ويحتمل أن يكون كذباً، والاحتمالان متساويان،

وهذا هو الشك - الذي هو تساوي الطرفين - فإذا عملنا بخبر

الواحد المحتمل لهذين الاحتمالين على التساوي نكون قد عملنا

بالشك، والشك يؤدي إلى الجهل؛ حيث إننا إذا شككنا في شيء

نكون قد جهلنا المراد به، فنكون قد أقدمنا على العمل بالجهل،

ويقبح أن نحيل الخلق أن يعملوا بالمجهولات، فيكون العمل بالجهل

قبيح، والعقل لا يجيز القبيح.