للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المطلب السادس فيما تقتضيه صيغة الأمر - وهي: " افعل " - حقيقة

إذا تجردت عن القرائن

بعد أن عرفنا أن صيغة: " افعل " تستعمل في المعاني الثلاثين

السابقة، اختلف العلماء في هذه الصيغة إذا تجردت عن القرائن ماذا

تقتضي حقيقة؛ على مذاهب:

المذهب الأول: أن صيغة الأمر - وهي افعل - إذا تجردت عن

القرائن، فإنها تقتضي الوجوب حقيقة، واستعمالها فيما عداه من

المعاني كالندب والإباحة والتهديد يكون مجازاً لا يحمل على أي

واحد منها إلا بقرينة، وهو قول كثير من العلماء، وهو الحق،

للأدلة التالية:

الدليل الأول: قوله تعالى: (ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) ،

هذا في سورة الأعراف، وقال تعالى في سورة الحجر:

(فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣٢) .

وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى لما أمر الما، ئكة بالسجود سارعوا إلى

ذلك وامتنع إبليس عن السجود فوبخه وذمه، وأهبطه من الجنَة؛ إذ

قوله تعالى: (ما منعك) استفهام إنكاري قصد به الذم والتوبيخ،

ولا يمكن أن يكون المقصود به الاستفهام الحقيقي؛ لأن الاستفهام