للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَيْر، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بالله ولا تَعْجِزَنَّ، وإنْ أصابَكَ شَيء فَلا تَقُلْ: لو أني فَعَلْتُ كانَ كذَا وكذَا،

ــ

والنفس الماضي للعزيمة الذي يصلح للقيام بوظائف العبادات من الصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على ما يصيبه في ذلك وغير ذلك مما يقوم به الدين وينتهض به كلمة المسلمين (خير وأَحَب) أي فهذا هو الأفضل الأكمل أما من لم يكن كذلك من المؤمنين ففيه خير من حيث كونه مؤمنًا قائمًا بالصلاة مكثرًا لسواد المؤمنين ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - وفي كل خير أي في كل من القوي والضعيف خير لكن فات الأخير من المقام الأفخر حظ كبير. قوله: (أحرصْ عَلَى مَا يَنفعُكَ الخ) احرص بكسر الراء ويعجز بكسر الجيم وحكي فتحها والمراد استعمل الحرص والاجتهاد في تحصيل ما تنتفع به من أمر دنياك وصيانة عيالك ومكارم أخلاقك ولا تفرط في طلب ذلك ولا تتأخر عنه متكلًا على القدر فتنسب للتقصير وتلام على التفريط شرعًا وعادة ومع أنها الاجتهاد نهايته وإبلاغ الحرص غايته فلا بد من الاستعانة بالله والتوكل عليه والالتجاء في سائر الأمور إليه فمن سلك هذين الطريقين حصل على خير الدنيا والآخرة كذا في المفهم للقرطبي ثم هو في نسخ الأذكار بنون التوكيد المشددة من قوله ولا يعجزن وفي نسخة المصنف في شرحه بحذفها وكذا هو في المفهم. قوله: (وإنْ أَصَاببكَ شَيْءٌ فلا تقُلْ لوْ أَنِّي فعلْتُ كذَا كانَ كذَا وكذَا) يعني إن الذي يتعين بعد وقوع المقدور التسليم لأمر الله تعالى والرضا بما قدره والأعراض عن الالتفات لما مضى وفات فإن افتكر فيما فاته من ذلك قال لو أني فعلت كذا جاءته الوساوس من الشيطان ولا يزال به حتى يفضي به إلى الحيران لتعارض توهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان الذي نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - وقال فإن لو تفتح عمل

الشيطان قال القاضي عياض قال بعض العلماء هذا النهي إنما هو لمن قاله معتقدًا ذلك حتمًا وإنه لو فعل ذلك لم يفقه قطعًا فأما من أسند ذلك إلى مشيئة الله تعالى وأنه لن يصيبه إلّا ما شاء الله تعالى فليس من هذا واستدل بقول الصديق في الغار لو إن أحدهم رفع رأسه لرآنا قال القاضي وهذا لا حجة فيه لأنه إنما أخبر عن مستقبل وليس فيه دعوى لرد قدر بعد وقوعه كذا جميع ما ذكره البخاري في باب ما يجوز من اللو فكله مستقبل لا اعتراض فيه على أحد فلا كراهة فيه

<<  <  ج: ص:  >  >>