للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعند ركوب الدابة: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} وعند الدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، إذا لم

يقصدا به القرآن، ولهما أن يقولا: بسم الله والحمد لله، إذا لم يقصدا القرآن، سواء قصدا الذكر

ــ

وسيأتي في باب التعزية مزيد كلام في هذا المقام. قوله: (وعند) ركوب الدابة أي عند أخذه في الركوب وينبغي إذا فاته الذكر أوله يأتي به أثناءه نظير ما في الوضوء ثم ظاهر التقييد بالدابة أنه لا يقوله عند ركوبه لآدمي ولعل وجهه أن من شأن الدواب الإباء لولا التسخير بخلاف الآدمي ويحتمل أنه يقوله والقيد لكونه جرياً على الغالب من كون الدابة محل الركوب لا مفهوم له وهذا الثاني كما قال

بعض المتأخرين غير بعيد ولا نسلم ما ذكر فإن من شأن الآدمي الإباء عن مثل هذا أيضاً فكان في تسخيره نعمة أي نعمة وتعميمه الدابة يقتضي استحباب الذكر عند ركوب الدابة ولو مغصوبة قال ابن حجر وهو الأظهر وهل يقول الذكر عند حمله عليها المتاع أولا ظاهر كلامه الثاني وسيأتي لهذا مزيد في باب أذكار المسافر. قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف: ١٣] إلخ، مقرنين أي مطيقين ويضم إليها الآية الأخرى {وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: ١٤] أي مبعوثون وناسب ما قبله لأن الركوب قد يتولد منه الموت بنحو تعثر الدابة فكان من حقه وقد اتصل بسبب من أسباب التلف أن لا ينسى موته وأنه هالك لا محالة منقلب إلى الله ليحمله ذلك على الاستعداد للقاء بإصلاح حاله قبل أن تنفلت نفسه بغتة. قوله: (أقصدا الذكر) الهمزة فيه للاستفهام أي سواء أقصد الذكر أي وحده أما إذا قصده والقرآن فيحرم، وتسوية المصنف بين الإذكار والدعوات والمواعظ وغيرها كما في المجموع وأشار هنا إلى بعضه صريحة أنه لا فرق في حل ذلك لمن ذكر عند عدم قصد القرآن بين ما يختص نظمه بالقرآن

<<  <  ج: ص:  >  >>