للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك، فقال: مَنْ يُضيفُ هذا الليْلةَ رَحِمَهُ اللهُ، فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا، إلا قوتَ صبياني، قال: فعلِّلِيهم بشيء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل، فإذا أهوى ليأكل فقدمي إلى السراج حتى تطفئيه، فقعدوا وأكل الضيف، فلما أصبح غدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: قد

ــ

قال الحافظ وجاء بنحوه عند أبي عوانة. قوله: (إني مجهود) أي أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العطش والجوع. قوله: (فأرسل

إلى بعض نسائه الخ) فيه ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته من الزهد في الدنيا والصبر على الجوع وضيق الحال ولا يشكل على هذا ما ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدخر قوت عام لأهله وعياله لأنه كان يدخره ثم ينفقه قبل تمام العام في سبيل الله وإذا قصده المحتاجون ونحوهم فيأتي أثناء العام وليس عنده ولا عند أهله شيء، وفيه أنه ينبغي لكبير القوم أن يبدأ في مواساة الضيف ومن يطرقهم بنفسه فيواسيه من ماله أولًا بما تيسر إن أمكنه وإلا فيطلب من أصحابه على سبيل التعاون على البر والتقوى. قوله: (فقال من يضيف الخ) فيه المواساة في حال الشدائد. قوله: (فقام رجل الخ) فيه المواساة وفيه إكرام الضيف وإيثاره وفيه المنقبة لهذا الأنصاري وامرأته وفيه الاحتيال في إكرام الضيف إذا كان يمتنع منه رفقًا بأهل المنزل لقوله: أطفئي السراج وأريه أنا نأكل إذ لو رأى قلة الطعام وأنهما لا يأكلان معه امتنع عن الأكل. قوله: (إلى رحله) أي منزله ورحل الإنسان منزله من حجر أو مدر أو شعر أو وبر. قوله: (قالت: لا إلا قوت صبياني) هو بكسر الصاد المهملة جمع والصبوة والصبية جمع صبي قال في النهاية الصبوة بالواو

<<  <  ج: ص:  >  >>