للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما النظرة فهي العين، يقال: صبيٌّ منظور: أي أصابته العين.

وروينا في "صحيح مسلم" عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "العَيْنُ حَقٌّ ولَوْ كانَ شَيءٌ سابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ، وإذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فاغْسِلُوا".

قلت: قال العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن، وهو الصائب بعينه الناظر بها بالاستحسان:

ــ

من الجن أخذاً منها بالناصية اهـ. قال المصنف في شرح مسلم وقيل: هي سواد وقال ابن قتيبة: لون يخالف لون الوجه وقيل: أخذة من الشيطان. قوله: (وأما النظرة فهي العين) أي إصابتها قال في شرح مسلم وقيل: هي المس أي مس الشيطان اهـ. قوله: (استرقوا) فيه دليل جواز الرقى والنهي عنها محمول على الرقية بما يجهل معناه من رقي الجاهلية ونحوها.

قوله: (وروينا في صحيح مسلم) وكذا أخرجه أحمد كما في الجامع الصغير لو كان شيء سابق القدر سبقته العين، فيه إثبات القدر وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة ومعناه إن الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع إلا على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى وسبق بها علمه فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر. قوله: (قال العلماء: الاستغسال الخ) أجمل المصنف في هذا المحل وبسط الكلام فيه في شرح مسلم فقال نقلاً عن المازري ورد الشرع بأمر العائن بالوضوء في حديث سهل بن حنيف رواه مالك في الموطأ وصفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها في القدح ثم يأخذ منه ماء يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ثم بيمينه ماء يغسل به اليسرى ثم بشماله ماء يغسل به مرفقه الأيمن ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى ثم ركبته اليمنى ثم اليسرى على

الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخلة إزاره وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كنى به عن الفرج وجمهور العلماء على ما قدمناه فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع

<<  <  ج: ص:  >  >>