للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

شيبة وأبي كريب ومحمد بن عبد الله بن نمير به، وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة به.

قوله: (قَالَ عُرْوَةُ...) إلى آخره، قال الكِرماني: من ههنا إلى آخره موقوف عليه، وهو من مراسيل التابعين ومن تعليقات البخاري، ويحتمل دخوله تحت الإسناد الأول. انتهى. قال شيخنا: هو بالإسناد المذكور، ووهِم من جعله معلقاً ثم إن ظاهره الإرسال من قوله (فَوَجَدَ...) إلى آخره لكن رواه ابن أبي شيبة عن ابن نمير بهذا الإسناد متصلاً بما قبله، وأخرجه ابن ماجه عنه وكذا (١) وصله الشافعي عن يحيى بن حسان (٢) عن حماد بن سلمة عن هشام، وكذا وصله غيرُ عروة عنها كما تقدم. انتهى.

فإن قلتَ: إذا كان الحديثُ متصلاً فلم قطعه عروة عن القدْر الأول الذي أخذه عن عائشة؟ أجيب: بأنه يحتمل أن يكون عروة أخذه عن غير عائشة، فقطع الثاني عن القدْر الأول لذلك.

قوله: (اسْتَأْخَرَ) أي: تأخر.

قوله: (أَنْ كَمَا أَنْتَ) كلمةُ ما موصولةٌ. وأنتَ مبتدأٌ وخبرُه محذوف، أي كما أنت عليه أو فيه، والكافُ للتشبيه. أي كن مشابهاً لما أنت عليه، أي يكون حالك في المستقبل مشابهاً بحالك في الماضي. ويجوز أن تكون الكاف زائدة، أي اِلزَمْ الذي أنت عليه، وهو الإمامة.

قوله: (حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ) أي: محاذياً من جهة الجنب لا من جهة القُدَّام والخلف، ولا منافاة بين قوله في الترجمة: (قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ)، وهنا قال: (جَلَسَ... إِلَى جَنْبِهِ)، لأن القيام إلى جنب الإمام قد يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه، ولا شك أنه كان قائماً في الابتداء ثم صار جالساً، أو قاس القيام على الجلوس في جواز كونه في الجنب، أو المراد: قيامُ أبي بكر لا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى: قام أبو بكر بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم محاذياً له لا متخلفاً عنه، لغرض مشاهدة أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومما يستفاد منه: جواز الإشارة المفهِمة عند الحاجة، وجواز جلوس المأموم إلى جنب الإمام عند الضرورة والحاجة. قال شيخُنا: الأصل في الإمام أن يكون متقدماً على المأموم إلا إن ضاق المكان أو لم يكن إلا مأمومٌ (٣) واحدٌ، وكذا لو كانوا عراة، وما عدا ذلك يجوز ويجزئُ ولكن تفوت الفضيلة. انتهى.

وفي الحديث إشعار بصحة صلاة المأموم وإن لم يتقدم الإمام عليه، كما هو مذهب المالكية. وأجيب: بأنه قد يكون بينهما المحاذاة مع تقدم العقِب على عقب المأموم، أو جازَ محاذاة العقبيْن لا سيما عند الضرورة أو الحاجة. وفيه: دلالة أن الأئمة إذا كانوا بحيث لا يراهم من يأتمُّ بهم جاز أن يركع المأموم بركوع المكبِّر. وفيه: أن العمل القليل لا يُفسِد الصلاة، ففي قوله: استأخر، دليل واضح أنه لم يكن عنده مستنكراً أن يتقدم الرجل عن مَقامه الذي قام فيه في صلاته ويتأخر، وذلك عملٌ في الصلاة مِن غيرها، فكلُّ ما كان نظير ذلك فَفَعله فاعلٌ في صلاته لأمرٍ دعاه إليه فذلك جائز.

(٤٨) (بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ، فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ)


(١) في (الأصل) : ((ذكراً)) والصواب ((وكذا)).
(٢) في (الأصل) : ((حيان)) والصواب ((حسان)) كما في مسند الشافعي.
(٣) في (الأصل) : ((المأموم)) والصواب ((إلا مأمومٌ)) كما في فتح الباري.

<<  <   >  >>