للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

القيامِ، وفي حكم إتمام الركوع والسجود. وقال الكِرماني: الواو في (وَإِتْمَامِ) بمعنى مع، كأنه قال: بابُ التخفيف (١) بحيث لا يفوته شيء من الواجبات، فهو تفسير لقوله في الحديث: (فَلْيَتَجَوَّزْ)، لأنه لا يَأمُر بالتجوُّزِ المؤدي إلى فساد الصلاة. قال العيني: لا يحتاج إلى هذا التكلف، لأن المأمور في نفس الأمر هو إتمامُ جميع الأركان، وإنما ذكر التخفيف في القيام لأنه مظنة التطويل.

٧٠٢ - قوله: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) أي أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، ترجمته في باب من قال الإيمان هو العمل.

قوله: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) أي بضم الزاي، ابن معاوية الجعفي، ترجمته في باب الصلاة من الإيمان.

قوله: (قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أبي خالد، ترجمته في باب يتلو باب أمور الإيمان.

قوله: (قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا) أي ابن أبي حازم، ترجمته في باب الدين النصيحة.

قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسْعُودٍ) أي عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، قيل له البدري لأنه من ماء (٢) بدر، سكن الكوفة ولم يشهد بدراً.

في هذا الإسنادِ: التحديثُ بصيغة الجمع في ثلاث مواضع. وفيه: الإخبار بصيغة الإفراد. وفيه: السماع. وفيه: القول في ثلاث مواضع. وفيه: شيخ البخاري منسوبٌ إلى جده. وفيه: أن رواته كلهم كوفيون. وفيه: رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي.

قوله: (أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ))).

مطابقته للترجمة من حيث إنه عليه السلام أمر الأئمة بتخفيف الصلاة على القوم.

وقال ابن المنير وتبعه ابن رشيد وغيرُه: خُصَّ التخفيف في الترجمة بالقيام مع أن لفظ الحديث أعم، حيث قال: (فَلْيَتَجَوَّزْ) لأن الذي يَطُول في الغالب إنما هو القيام وما عداه لا يشق إتمامه على أحد، وكأنه حمل حديث الباب على قصة معاذ، فإنَّ الأمر بالتخفيف فيها مختص بالقراءة. انتهى ملخصاً.

قال شيخنا: والذي يظهر لي أن البخاري أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وأما قصة معاذ فمغايرة لحديث الباب، لأن قصة معاذ كانت في العشاء وكان الإمام فيها معاذاً، وكانت في مسجد بني سلمة، وهذه كانت في الصبح وكانت في مسجد قباء، ووهم من فسَّرَ الإمامَ المبهمَ هنا بمعاذ بل المراد: أُبَيُّ بن كعب كما أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن من رواية عيسى بن جارية - وهو بالجيم - عن جابر قال: كان أُبَيُّ بن كعب يصلي بأهل قباء فاستفتح سورةً طويلةً فدخل معه غلام من الأنصار في الصلاة فلما سمعه استفتحها انفتل من صلاته، فغضب أُبَيُّ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو الغلامَ، وأتى الغلامُ يشكو أُبَيًّا، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى عُرِفَ الغضبُ في وجهه، ثم قال: ((إنَّ منكم منفرين، فإذا صليتم فأوجزوا، فإنَّ خلفَكم الضعيفُ والكبير والمريض وذا الحاجة)). فأبان هذا الحديث أن المراد بقوله في حديث الباب: (مِمَّا يُطِيلُ بِنَا) فلان أي من القراءة. واستفدنا منه أيضاً: تسميةَ الإمام، وبأي موضع كان.

وفي


(١) في (الأصل) : ((التخيف))، والصواب: ((التخفيف)).
(٢) في (الأصل) : ((مساء))، والصواب: ((ماء)).

<<  <   >  >>