للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

يغني عن الآخر.

وإنما عين الأمَّ مع أن الأب كذلك في وجوبِ طاعتهما، لأن الأم أكثرُ شفقةً من الأب على الأولاد.

قال العيني: ولم يذكر صاحب «التلويح» - أي مغلطاي - ولا صاحب «التوضيح» - أي ابنُ الملقن - وصْلَ هذا الأثر مع كثرة تتبُّعِ صاحب «التلويح» لمثل هذا واتساعِ اطلاعه في هذا الباب.

قال شيخنا: ولم ينبه أحدٌ من الشراح على مَن وصَل أثر الحسن، وقد وجدتُه بمعناه وأتم منه وأصرح في كتاب «الصيام» للحسين بن الحسن المروزي بإسنادٍ صحيح عن الحسن: في رجلٍ يصوم - يعني تطوعًا - فتأمُرُه أمه أن يفطر؟ قال: فلْيفطر ولا قضاء عليه، وله أجر الصوم وأجر البِرِّ. قيل: فتنهاهُ أن يصليَ العِشاء في جماعة. قال: ليس ذاك لها، هذه فريضة.

٦٤٤ - قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) أي التنيسي.

قوله: (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) أي الإمام، ترجمتهما في بدء الوحي.

قوله: (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) أي بالزاي والنون، عبدُ الله بن ذكوان، ترجمته في باب حب الرسول من الإيمان.

قوله: (عَنِ الأَعْرَجِ) أي عبد الرحمن بن هرمز، ترجمته في الباب أيضًا.

قوله: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أي عبد الرحمن بن صخر، ترجمته في باب أمور الإيمان.

في هذا الإسناد: التحديث بصيغة الجمع في موضع، والإخبار كذلك في موضع. وفيه: العنعنة في ثلاثة مواضع. وفيه: اثنان لم يُذكَرَا باسمهما، فأحدهما ذُكِر بالكُنية، والآخرُ باللقب. وفيه: (عَنِ الأَعْرَجِ)، وفي رواية السراج من طريق شعيب عن أبي الزناد: سمع الأعرج. وفيه: أن رواتَه كلُّهم مدنيُّون ما خلا شيخ البخاري.

قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا لِيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ، أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ)

مطابقته للترجمة من حيث أنه يدل على وجوب الصلاة بالجماعة لما فيه من وعيد شديد يدل على أن تاركها يدخل فيه. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الأحكام عن إسماعيل، وأخرجه النَّسائي في الصلاة أيضًا عن قتيبة عن مالك.

وقد رُوِي هذا الحديث بألفاظٍ مختلفة: فعند البخاري في باب فضل صلاة العشاء في الجماعة: ((ليس صلاةٌ أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء)) الحديث. وفي لفظ له: ((ولقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم) وفيه: ((ثم آخذ شُعَلًا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بغير عذر)). وفي لفظ: ((ثم أخالف إلى أقوام لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم)).

وعند أحمد بن حنبل رحمه الله: ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية: أقمتُ صلاةَ العشاء وأمرتُ فتياني يحرقون ما في البيوت بالنار)). وعند أبي داود: ((ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم عِلَّةٌ فأحرقها عليهم)).

وفي «مسند» السراج: ((آمر فتيتي إذا سمعوا الإقامة مَن تخلَّف أن يحرقوا عليهم، لو يعلمون ما فيهما لأتوهُما ولَوْ حَبْوًا)). وفي لفظ آخر: أخَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء حتى تهوَّر الليل وذهب ثلُثُه أو نحوُه، ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس عِزُون وإذا هم

<<  <   >  >>