للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

رواية ابن سماعة عن الأوزاعي عند الإسماعيلي حدثني عبد الله بن أبي قتادة. وفيه: أن رواته ما بين رازي ودمشقي ومدني.

قوله: (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ))).

مطابقته للترجمة ظاهرة.

هذا الحديث أخرجه البخاري أيضاً عن محمد بن مسكين عن بشر بن بكر. وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن الأوزاعي. وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم به.

قوله: (إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ) وفي رواية بشر بن بكر: (لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ) والواو في: (وَأَنَا أُرِيدُ) للحال. وقوله: (أُرِيدُ) أيضاً في موضع الحال.

قوله: (أَنْ أُطَوِّلَ (١)) أنْ مصدرية، أي: أريد التطويل في الصلاة.

قوله: (بُكَاءَ الصَّبِيِّ) البكاء إذا مددتَ أردتَ به الصوت الذي يكون معه، وإذا قصرتَ أردتَ خروج الدمع، وههنا ممدود لا محالة بقرينة: (فَأَسْمَعُ)، إذْ السماع لا يكون إلا في الصوت.

قوله: (فَأَتَجَوَّزُ) أي فأخفف. وقال ابن سابط: التجوز هنا يراد به بِقليل القراءة، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي السوداء النهدي عن ابن سابط: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الركعة الأولى بسورةٍ نحوَ ستين آية، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات. قال العيني: ابن سابط هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي، مات بمكة سنة ثمان عشرة ومائة.

قوله: (كَرَاهِيَةَ) بالنصب على التعليل مضافٌ إلى أنْ المصدرية.

استَدَلَّ به بعضهم على جواز إدخال الصبي في المسجد، قال شيخنا: وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلَّفًا في بيته بقرب من المسجد. قال العيني: ليس هذا موضع النظر، لأن الظاهر أن الصبي لا يفارق أمه غالباً. انتهى. قال شيخنا: لمْ يُدفع الاحتمالُ بالغلَبة، فكيف يتِمُّ الدليل مع قيام الاحتمال وهو يوجَدُ وبِكثْرةٍ ولا سيما في صلاة الصبحِ، لأنها مظنة استمراره في النومِ إلى أن تصليَ وترجعَ إليه وقد يستيقظُ فلا يجدُها فيبكي.

وفيه: دلالة على جواز صلاة النساء مع الرجال.

وفيه: دلالة على كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه، ومراعاته أحوال الكبير منهم والصغير.

وبه استدل بعض الشافعية على أن الإمام إذا كان راكعاً فأحسَّ بداخل يريد الصلاة معه ينتظره ليدرِك معه فضيلة الركعة في جماعة، وذلك أنه إذا كان له أن يحذِفَ من طول الصلاة لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى، بل هذا أحق وأولى. وقال القرطبي: ولا دلالة فيه، لأن هذا زيادة تَحَمُّلٍ (٢) في الصلاة بخلاف الحذف. وقال ابن بطال: وممن أجاز ذلك الشعبي والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال آخرون: ينتظر ما لم يشق على أصحابه، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وقال مالك: لا ينتظر لأنه يضر من خلفه، وهو قول الأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي. وقال السفاقسي عن سحنون: صلاتهم باطلة. وفي «الذخيرة» من كتب الحنفية: سمع الإمام في الركوع خفق النعال، هل ينتظر؟ قال أبو يوسف: سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن ذلك فكرهاه، وقال أبو حنيفة: أخشى عليه أمراً عظيماً - يعني الشرك - ورَوَى هشام عن محمد أنه


(١) عبارة ((أن أطول)) ساقطة من (الأصل) والاستدراك من عمدة القاري.
(٢) كذا في (الأصل) : ((تحمل))، ولعل الصواب: ((عمل)).

<<  <   >  >>