للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واليوم، وفي عالم الثورات، تدخل الورقة التنويرية في نسختها الجديدة من غير محرمية بلاد التوحيد، متلفعة بجلباب الإصلاح، وفي حقيبتها خطوة ماكرة لمنابذة الشرع في سنة الاتباع بافتعال هذه الكلية وهي: طرد تسبيب ثلب المنهج السلفي من باب الإصلاح السياسي، على يد ركالة تسوروا محراب الإصلاح ولم يتهذبوا بمنهج السلف، قال علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: (ليس ما لا يعرف من العلم , إنما العلم ما عرف وتواطأت عليه الألسن).

وإن تعجب فعجب قول أحدهم - ممن خرج من رحم التنوير الخالصي "خالص جلبي" - في قناة فضائية: (لسنا بحزب ولا بجبهة , هي تيار يلتقون في بعض الأفكار ويختلفون في بعض) فيصفون أنفسهم بالتنوير ثم لا يؤمنون بحمولته الفلسفية!!

فسمتهم هذا يدل على التناقض التام، وانعدام المنهج الواضح، والقفز على الثوابت، وعور القراءة التاريخية، وتمييع الدين، وإحداث الفرقة في المجتمع المسلم، حتى نجح الشركاء أصحاب المشروع الواحد من الليبرالية والرافضة في توظيف أعيان هذا الفريق لضرب التيار السلفي وخلخلته.

فإن كانت الحركة التنويرية قد قامت بشيء من الإيجابية في القرن الماضي - كما قرره محمد قطب- بإزالة التعلق بالخرافة ومحاربة الأفكار الصوفية، فإنهم اليوم يدعمون الخرافة بتحالفهم الواضح مع الرافضة والصوفية، وعدم نقدهم إياهم، وبإثارة الشكوك حول قداسة النص الشرعي ومن يملك حق تفسيره - النص المفتوح -، ومهاجمة المؤسسات الدعوية، وانتقاصهم لأهل العلم وازدرائهم لهم،. وما تنبو عنه أذواق القراء وأفهامهم.

وسبيلهم في ذلك إنما يعنيهم إصلاح منهجهم لا منهج مخالفهم، ولو كان عندهم مسكة من عقل ودربة من فهم، ماسلكوا هذا المسلك، والعلماء تقول: (دل على عاقل اختياره , وقالوا الرجل من وفور عقله)، فهذا الاختيار لهذا التعليل: سذاجة في الرأي وفساد في المزاج، فالإنسان بطبعه النقص ويعتريه الخلل، وكل ملة أو نحلة إلا وفي أتباعها مالايوافق عليه، والعبرة بالمنهج وسلامة المقصد، والعصمة للأنبياء، وطلب إصلاحه أعز من بيض النوق.

وإنك لتحزن لحال بعض طلبة العلم ممن اتخذ البشت الشرعي ليستر به سوءة الفكر التنويري، فتراه يلهث في طلبهم بالمنافحة عنهم، ويتلمس ودهم في كتاباته بنظره بذات عينهم في همز المنهج السلفي ولمز رموزه، وهو مزلق خطير، وسبيل لخدش الاعتقاد، فهذا عمران بن حطان تزوج ابنة عمه ليردها عن رأي الخوارج فصرفته إلى منهجها.

وختم القول لأهل التنوير، نقول كما قال الجويني: (عليكم بدين العجائز).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم , , ,

<<  <  ج: ص:  >  >>