للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليها بالوجوب وذلك الأدبِ، مع الحق بالوفاء والحذر من نقض. العهد معه، فوقعَ الحكم (١٥٤) على نسبةِ المصالح.

قلت: وأمّا الاسباب، كقولنا: إن طار الغراب فهي ليست في الحقيقة أسبابا، وانما هي شروط للنذر، فالوجوبُ بالنذر ولكنه عند الشرط، ولهذا يقول الفقهاء: النذر المطلقُ، والنذر المقيّد.

وحيثُ علمتَ أن الاشياء قد تحرم لاشمالها على المفاسد وقد تكرَه، وأنها - أيضا - تجبُ لاشتمالها على المصالح، وقد تندب، فقد تكون المصالح مما يحُثُّ عليها الطبْع فتكون هذه مصلحةً مباحة كالمطعومات الطيبة، ثم ما يحرم قد يكون محرّما، لما قلناه، ولكنه يقضَى عليه بالإِباحة لسبب، وهذا كالميتة، محرَّمةٌ لطبيعتها المشتملة على المفسدة، فإذا جاء الاضطرار أبيحَتْ، كذلك أيضا ما أبيحَ لصفتِهِ كالمطعومات يعرض له (١٥٤ م) أن يحرم لأسباب كالغصب والسرقة وغير ذلك، وهذه قاعدة أدرجتها بالتى ذكرتها معها (*).


(١٥٤) في نسخة ح: الحِكْمة، ولعل لفظ الحكم ومعناه في نسخة ع أظهر وأوضح.
وعبارة القرافي هنا أظهر وأبْين حيث قال في هذه الفقرة: "قلت: "الاسباب يَخْلُفُ بعضها بعضا، فكما أن عِظَم المصلحة سببُ الوجوب في عادة الشارع فكذلك هنا سبب آخرُ إذا فقدتْ هذه المصلحة، وهى مصلحة أدب العَبد مع الرب سبحانه وتعالى في أنه إذا وعَدَ ربَّه بشئ لا يُخْلفه إياه، لا سيما إذا التزمه وصمم عليه، فأدبُ العبْد مع الرب سبحانه وتعالى بحسن الوفاء وتلقى هذه الالتزامات بالقبول هو خلق كريم. وهو سبَبُ جلْب المصلحة التى في نفس الفعل، فقد يستفاد منْ هيئة الفاعل وأحواله وأخلاقه مع خالقه ومعبوده مصالح عظيمة، وأى مصلحة أعظمُ من الادب حتى قال. روَيْم لابنه: يابنى، اجعَلْ عملك مِلْحا، وأدبَكَ دقيقا، أي إستكثر من الادب حتى تكون نسبته في الكثرة نسبة الدقيق إلى المِلح، كثير الادب مع قليل من العمل الصالح أحسن من كثير من العمل مع قلة الادب ... الح.
(١٥٤ م) في نسخة ح: لها أى المطعومات، وفي النسخة الاخرى ع. له بالتذكير يعود على لفظ ما أبيح، والمعنى واحد ..
(*) وهذه القاعدة هى موضوع الفرق السابع والثلاثين والمائة بين قاعدة ما يَحرُمُ لصفته وبين قاعدة ما يحرم لسببه" جـ ٣. ص ٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>