وعن جندب رضي الله عنه قال: "من سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به". أخرجه الشيخان والترمذي رحمهم الله. (٢٦٦) قلت: جاء في القرآن الكريم ما يدل على إباحة تعاطي التجارة بالبىخ والشراء لمن يكونون متواجدين في موسم الحج لاداء فريضته الإسلامية، فقال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. سورة البقرة: الآية ١٩٨. قال عندها الحافظ ابن كثير رحمه الله: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان مُتَّجَرُ الناس (أي تجارتُهم) في الجاهلية عكاظ، ومجنَّة، وذو المجاز، أي كانت تجارتهم في هذه الأسواق الموسمية، فلما كان الاسلام كأنهم كرِهوا ذلك، حتى نزلت هذه الآية. وعنه من طريق آخر: كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج، يقولون: أيامُ ذِكْرِ، فأنزل الله هذه الآية. قال علي بن طلحة عن ابن عباس في تفسيرها: "لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإِحرام وبعده"، مما يدل على جواز ذلك للحاج بالقدر الذي لا يشغله عن مناسك الحج وواجباته، ولا عن ذكر الله وطاعته المطلوبة من المسلم في عبادة الحج، والتي من أجل اغتنامها يتجشم المسلم والمسلمة مشقة السفر وعنَاءَهُ، وإنفاق المال في سبيل أداء فريضتها ونيل أجرها عند الله تعالى. (٢٦٧) وتمام هذا الحديث من أوله رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعَليْه بالصوم، فإنه له وجاءٌ" (أي وقاية وحفظ). متفق عليه بين البخاري ومسلم رحمهما الله.