للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فظهر بهذا وذاك أن مثل هذا الإمام شر محض، لا خير فيه ولا لطف ولا مصلحة لموافق ولا لمخالف، فمن خالفه صار مرتداً كافراً مستحقاً للعذاب، ومن وافقه صار ذليلاً مقهورًا لا يد له ولا سلطان؛ فأي لطف يحصل بمثل هذا الإمام؟! (١)

الوجه الثالث: أن الأمر بطاعة إمام حاله كهذه الحال هو في الحقيقة من التكليف بما لا يطاق، وليس من اللطف بشيء، والرافضة من أشد الناس إنكاراً للتكليف بما لا يطاق، وهذا يدل على عظيم تناقضهم وضلالهم فيما يقررون، فكيف يجوز أن يكلفنا الله بطاعة شخص لم نره، ولم نسمعه، ولم نعرف له أمراً ولا نهياً، ولا طريق لنا إلى معرفة ذلك بوجه من الوجوه؟! (٢)

الوجه الرابع: أن المقصود بالإمام إنما هو طاعة أمره، وكيف يكون ذلك ونحن لانعرف أمره ولا نهيه، فإذا كان العلم بأمره ممتنعاً؛ كانت طاعته وهي المقصودة منه ممتنعة، وإذا كان المقصود منه ممتنعًا لم يكن في إثبات الوسيلة وهي الإمامة فائدة أصلاً؛ بل إن إثبات الوسيلة التي لا يحصل بها مقصودها سفه وعبث (٣).

الوجه الخامس: أن الذين كذبوا بهذا الإمام المنتظر لم تَفُتْهُم مصلحة في الدين ولا في الدنيا، بل كانوا أقوم بمصالح الدين والدنيا من أتباعه الذين آمنوا به ولم يحصل لهم به مصلحة في الدين ولا في الدنيا (٤).

وأما قولهم: «أن الجماعة إذا كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد كانوا بوجوده أقرب للصلاح وأبعد عن الفساد» ولذلك أوجبوا الإمامة، فهذا أيضا كتناقضهم الأول ويلزم منه بطلان إمامة الاثني عشر عموماً، وإمامة


(١) انظر: المصدر السابق (٤/ ٩٠) و (٧/ ٤٠٨).
(٢) انظر: منهاج السنة (١/ ١٠٢)، والفتاوى الكبرى (٦/ ٥٠٠)
(٣) انظر: المصدر السابق (١/ ٩٠).
(٤) انظر: المصدر السابق (١/ ٩١).

<<  <   >  >>