للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لماذا لا تصدر رابطة الأدب الإسلامي بيانا للأمة يُنشر في الصحف الإسلامية والشبكة العالمية يوضحون فيه حقيقة كل شاعر وأديب وناقد وكاتب منحرف حال الإشادة به في الإعلام المنحرف؛ لوفاته أو حصوله على جائزة أو غير ذلك؛ حتى يعلم جمهور الأمة حقيقته، وحقيقة الإعلام الذي دلس عليهم وخدعهم.

ثامنا: حين طعن الدنماركيون الصليبيون في النبي صلى الله عليه وسلم ثارت ثائرة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأنكروا ذلك بشدة، وهذا عمل طيب مشكور، ولكن زنادقة العرب يصولون ويجولون في الصحف والمجلات والإذاعات والفضائيات، ويطبعون الشعر والنثر والمقالات التي تمتلئ بشتم الله تعالى ورسله عليهم السلام وملائكته الكرام، وتسخر بالشريعة والقرآن، وتدعو للتمرد على الشريعة وأحكامها، ولا يحرك ذلك ساكنا في الناس، وكأن الطعن في مقدسات المسلمين حرام على الروم والعجم حلال للعرب، فأين هي الغيرة على الحرمات؟ ولماذا لا تبادر أسر الزنادقة والمرتدين، للإنكار عليهم، وطلب محاكمتهم، ومقاطعتهم، والتبرؤ منهم؟ فإن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم قد تبرأوا من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وعشائرهم، وفارقوهم لأجل كفرهم، ورفعوا السيوف في وجوههم؛ غيرة لله تعالى، وانتصارا لدينه.

وأين طعن هؤلاء المارقين الجدد في الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر من شرك العرب آنذاك، الذي اعتقدوا فيه أن شركهم يقربهم إلى الله تعالى زلفى، ومع ذلك فارقهم المؤمنون.

ولو أن زنادقة العصر أنكر عليهم أقرب الناس إليهم، وهجروهم في الله تعالى لارعوى أكثرهم، ولم يجاهروا بإلحادهم وانحرافهم، ولا محاباة في دين الله تعالى، وقد قال سعد بن معاذ رضي الله عنه حين أراد الحكم على حلفائه وأصدقائه من يهود قريظة: (لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله تعالى لومة لائم) فحكم عليهم بالقتل والسبي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم بحكم الله) فأين إحياء سنة سعد رضي الله عنه فينا بأن لا نحابي في دين الله تعالى أحدا مهما كان قربه منا، وصداقته لنا، فالله تعالى ورسوله ودينه أحب إلينا، وصدق الإيمان وحلاوته تنال بذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كانالله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أنيعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار)) رواه الشيخان.

أسأل الله تعالى أن يحيي في هذه الأمة المباركة غيرتها على دينها، واحتسابها على زنادقتها، وأن يكفي المسلمين كل زنديق ومرتد ومنافق، إنه سميع قريب، والحمد لله أولا وآخرا.

المصدر: مجلة البيان / شوال١٤٢٩هـ

<<  <  ج: ص:  >  >>