للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

دون أن يعلق على العربدة والمفسدة نفسها. وقولك إن الذمة حقنت مع عين الكفر، فإنما كان كذلك للضرورة. وأبدًا ما يحصل للضرورة يكون مع السبب الموجب للتحريم؛ كالميتة، على نجاستها، تؤكل للضرورة. وأما القطع بالمال فلحرمة المال، لا لحرمة مالكه، وعرضًا؛ حتى إنه يقطع ثبوته مال المستأمن.

أجاب الحنبلي المعترض [على] الحنبلي بأن قال: أما الشرك، فلا يجوز أن يكون سببًا ولا علة لإيجاب القتل، لوجوه أذكرها. احدها أن القرآن نطق بتعليل يشهد لما ذكرت. فقال - سبحانه وتعالى: (ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرةٍ)، (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق). ثم أبان عن فساد الكفر، فقال: (يخرجون ((الرسول وإياكم)؛ وقال: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم). فهذه الآي أصرح بالتعليل من جعل اسم الشرك علة.

ومما يدل على أن الكفر لا يجوز أن يكون علة أن الكفر محض حق الله - سبحانه وتعالى-، وهو أكبر حرم في حق الله. فكيف يعجل جزاءه في دار التكليف، ودار التكليف دار لا يصلح إلا للمصالح وإقامة السياسات للمكلفين؟ وذلك ليخلص اجتناب المحظورات لأجل عقاب الآخرة والائتمار بالعبادات رجاء ثواب الآخرة. والذي يكشف عن صحة هذا أن المكلف لو صرح

<<  <  ج: ص:  >  >>