(٩٤) مثَّل لها شهاب الدين القراففي بمصلحة السّواك، قول النبي عليه الصلاة والسلام: "لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسِّواكِ مع كل صلاة"، وهو حديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، وذَكَرَ أنَّه بسط الكلام على هذه المسألة في كتابه "المواقِيتُ في أحكام المواقيت". وقد علق عليها الشيخ ابن الشاط بقوله: ما قاله من أن مصلحة السواك تقتضي الإِيجاب مُشْعِرٌ بأن المصالح والمفاسد أوصاف ذاتة للموصوف بها، وذلك رأي الفلاسفة والمتعزلة، وليس رأيَ الاشعرية أهل السنة، فإن أراد ذلكم فهو خطأ، وإن كان أراد غير ذلك فلفظه غير موفٍ لمراده". فلْيُنْظَر ذاك ولْيَتَأمَّل، والله أعلم، (٩٥) قال ابن الشاط هنا: قد تبَيَّن أنه لا مُعارَضَة، لانهما أصلانِ متغايران، وعلى تقدير المعارضة، فقَولُه: "إنَّ المعارضة هنا تدل على أن مصلحة السلف تقتضي الوجوب" دَعوى، ولا حجة عليها إلا فحش الخطأ، وياليتَ شِعْرى، ما تقتضي المصلحة التي هي فوق ما يقضِي الايجاب؟ ، وهل فوق الايجاب رتْبةٌ أعلى منه؟ هذا كله تخليط وفي مهواة الاعتزال والتفلسف توريطٌ" أقول: رحم الله الشيخ ابن الشاط، وجزاه خيراً على تعليقاته وتحقيقاته الهامة والمفيدة في كثير من فروف القرافي وقواعده ومسائله المتفرعة، فإنَّه بتلك التحقيقات يوضح الغموض ويُبَيِّن الإِشكال في كثير من المسائل، ويزيل ما يكون في النفس ويَعْلَق بالذهن والفكر احيانا من غموض واستشكال. وفي نفس الوقت سامحه الله عما يكون منه ويَصْدُرُ عنه في عبارته أحياناً قليلة من شددة وقسوة تجاه الإِمام القرافي الذي له فضل السبق فيما كتبه وأصلَّه في هذا الكتاب من قواعد وفروع. =