للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو مذهب أكثر الحنفية كالبزدوي، والسرخسي، وكثير من

المالكية كالباجي، وأكثر الشافعية، ومنهم: أبو إسحاق الشيرازي.

دليل هذا المذهب:

أن العِلَّة المنصوصة لفظ الشارع، واتباع مقتضى لفظه واجب،

قإذا خص بعض ما تناولته العِلَّة، فإن ما عدا الصورة المخصوصة

يبقى على حاله وهو الوجوب، بخلاف العِلَّة المستنبطة، فهي

تكتسب اعتبارها بوجود حكمها معها في جميع المحال، فإذا تخلف

عنها في محل تبين أنها ليست بعِلَّة كاملة، وإنما هي بعض العِلَّة.

جوابه:

إن هذا الدليل مبني على قصر اعتبار العِلَّة على وجودها في جميع

المحال مع حكمها، وهذا غير مسلم؛ لأحد أمرين:

أحدهما: كون مسلك الاطراد غير معتبر لإثبات العِلَّة.

ثانيهما: أو أنه لا بد مع الاطراد من توفر كون الوصف مناسبا.

المذهب الرابع: عكس الثالث، وهو: أنه يجوز التخصيص إذا

كانت العِلَّة مستنبطة، ولا يجوز إذا كانت العِلَّة منصوصة.

وهو مذهب بعض العلماء.

دليل هذا المذهب:

أن العِلَّة التي ثبتت بالنص تتناول محل النقض بعمومها النصي،

فتثبت فيه العِلَّة صريحا، فلا يقبل التخصيص؛ لأننا لو قلنا بجواز

تخصيصه للزم من ذلك إبطال دلالة النص، بخلاف العِلَّة المستنبطة

فإنها ثبتت بالاستنباط من قبل المجتهد؛ ودليلها اقتران الحكم بها مع