للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ بَلْ تَشْبِيهٌ لِلْعَجْزِ عَنْ إبْطَالِ) الطَّلَاقِ (الْأَوَّلِ) الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ (فَلَا يَتَوَسَّطُ) الْأَوَّلُ لِتَعْلِيقِ الثَّانِي بِذَلِكَ الشَّرْطِ (بِخِلَافِهِ) أَيْ هَذَا بِالْعَطْفِ (بِالْوَاوِ عِنْدَهُ) أَيْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا عُطِفَ عَلَى الْجَزَاءِ بِالْوَاوِ وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ لَفْظِهِ لِيُعْلَمَ ظُهُورُ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ مَعْنَى بَلْ لِإِبْطَالِ الْأَوَّلِ وَإِقَامَةِ الثَّانِي مَقَامَهُ كَانَ مِنْ قَضِيَّتِهِ اتِّصَالُهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ بِلَا وَاسِطَةٍ لَكِنْ بِشَرْطِ إبْطَالِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ إبْطَالُ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ فِي وُسْعِهِ إفْرَادُ الثَّانِي بِالشَّرْطِ لِيَتَّصِلَ بِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَأَنَّهُ قَالَ: لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَيَصِيرُ كَالْحَلِفِ بِيَمِينَيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأُولَى فَيَصِيرُ مَعْطُوفًا عَلَى سَبِيلِ الْمُشَارَكَةِ فَيَصِيرُ مُتَّصِلًا بِذَلِكَ بِوَاسِطَةٍ وَلَا يَصِيرُ مُنْفَرِدًا بِشَرْطِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْمُشَارَكَةِ فِي اتِّحَادِ الشَّرْطِ فَيَصِيرُ الثَّانِي مُتَّصِلًا بِهِ بِوَاسِطَةِ الْأَوَّلِ فَقَدْ جَاءَ التَّرْتِيبُ اهـ قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَبِقَلِيلِ تَأَمُّلٍ يَظْهَرُ أَنْ لَيْسَ بِلَازِمٍ مِنْ كَلَامِهِ هَذَا تَقْدِيرُ شَرْطٍ آخَرَ أَلْبَتَّةَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْأَوَّلِ الْمُبْطَلِ مُجَرَّدَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقَضِيَّتُهُ اتِّصَالُهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ بِلَا وَاسِطَةٍ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي هَذَا وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْحَلِفِ بِيَمِينَيْنِ تَشْبِيهٌ يَعْنِي كَمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِوَاسِطَةِ الْأَوَّلِ فِي الْيَمِينَيْنِ كَذَلِكَ فِي الْعَطْفِ بِبَلْ فِي الْيَمِينِ الْوَاحِدَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَّقَ وَاحِدًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبْطِلَ تَعْلِيقَهُ بِقَيْدِ الْوِحْدَةِ إلَى تَعْلِيقِهِ مَعَ آخَرَ وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ ذَلِكَ فَلَزِمَ اتِّصَالُ الِاثْنَيْنِ مَعَهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ ثُمَّ يَقُولُ

(وَقُلْنَا) فِي جَوَابِ زُفَرَ كَالْمَلْفُوظِ (يَحْصُلُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الدِّرْهَمِ إلَى دِرْهَمَيْنِ بِإِضَافَةِ) دِرْهَمٍ (آخَرَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْأَوَّلِ (فَلَمْ يَبْطُلْ الْإِقْرَارُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ثَلَاثَةٌ وَأَمَّا قَبْلَ الْجُمْلَةِ فَلِلْإِضْرَابِ عَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ بَلْ (بِإِبْطَالِهِ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: ٢٦] أَيْ بَلْ هُمْ) عِبَادٌ مُكْرَمُونَ وَقَوْلُهُ {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} [المؤمنون: ٧٠] أَمَّا فِي كَلَامِهِ تَعَالَى فَلِلْإِفَاضَةِ فِي غَرَضٍ آخَرَ) مِنْ غَيْرِ إبْطَالٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: ١٤] {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: ١٥] {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: ١٦] وَقَوْلُهُ {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ - بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ} [المؤمنون: ٦٢ - ٦٣] وَادِّعَاءُ حَصْرِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَضٍ إلَى آخَرَ كَمَا زَعَمَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ (مُنِعَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِقَوْلِهِ {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: ٢٦] {بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} [المؤمنون: ٧٠] وَتَوْجِيهُهُ بِأَنَّ كَلَامَهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَبْطُلَ مِنْهُ شَيْءٌ هُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْإِبْطَالَ لَيْسَ لِكَلَامِهِ تَعَالَى بَلْ لِقَوْلِ الْكَفَرَةِ الَّذِينَ حَكَى اللَّهُ قِصَّتَهُمْ وَقَوْلُهُ (لَا عَاطِفَةٌ) عَطْفٌ عَلَى فَلِلْإِضْرَابِ أَيْ بَلْ قَبْلَ الْجُمْلَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ لِلْإِضْرَابِ أَوْ لِلِانْتِقَالِ حَرْفُ ابْتِدَاءٍ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ رَصْفِ الْمَبَانِي وَغَيْرُهُ وَنَصَّ ابْنُ هِشَامٍ عَلَى أَنَّهُ الصَّحِيحُ لِأَنَّك لَمَّا أَضْرَبْت صَارَ الْمَضْرُوبُ عَنْهُ كَأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ وَصَارَتْ هِيَ أَوَّلُ الْكَلَامِ وَكَانَ مَا بَعْدَهَا كَلَامًا مُفِيدًا مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ مُنْقَطِعَ التَّعَلُّقِ عَمَّا قَبْلَهُ لَا أَنَّهَا عَاطِفَةٌ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ مَالِكٍ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[مَسْأَلَة لَكِنْ لِلِاسْتِدْرَاكِ]

(مَسْأَلَةٌ لَكِنْ لِلِاسْتِدْرَاكِ) حَالَ كَوْنِهَا (خَفِيفَةً) مِنْ الثَّقِيلَةِ وَعَاطِفَةٌ (وَثَقِيلَةٌ وَفُسِّرَ) الِاسْتِدْرَاكُ (بِمُخَالَفَةِ حُكْمِ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا) أَيْ لِحُكْمِهِ (فَقَطْ) حَالَ كَوْنِهِ (ضِدًّا) نَحْوَ مَا زَيْدٌ أَبْيَضُ لَكِنْ عَمْرٌو أَسْوَدُ (أَوْ نَقِيضًا) نَحْوُ مَا زَيْدٌ سَاكِنًا لَكِنْ عَمْرٌو مُتَحَرِّكٌ (وَاخْتُلِفَ فِي الْخِلَافِ مَا زَيْدٌ قَائِمٌ) عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ (لَكِنْ) عَمْرٌو (شَارِبٌ) ذَكَرَ مَعْنَى هَذَا ابْنُ هِشَامٍ (وَقِيلَ) الِاسْتِدْرَاكُ مَا تَقَدَّمَ (بِقَيْدِ رَفْعِ تَوَهُّمِ تَحَقُّقِهِ) أَيْ مَا قَبْلَهَا هَذَا مَا يُعْطِيهِ السُّوقُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ نَقْلًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْبَسِيطِ مِنْ النُّحَاةِ أَنَّهُمْ فَسَرُّوا الِاسْتِدْرَاكَ بِرَفْعِ مَا تُوُهِّمَ ثُبُوتُهُ وَفِي التَّلْوِيحِ وَفَسَّرَهُ الْمُحَقِّقُونَ بِرَفْعِ التَّوَهُّمِ النَّاشِئِ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ مِثْلُ مَا جَاءَنِي زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو إذَا تَوَهَّمَ الْمُخَاطَبُ عَدَمَ مَجِيءٍ مَرَّةً أَيْضًا بِنَاءً عَلَى مُخَالَطَةٍ وَمُلَابَسَةٍ بَيْنَهُمَا (كَلَيْسَ بِشُجَاعٍ لَكِنْ كَرِيمٌ) لِأَنَّ الشَّجَاعَةَ وَالْكَرْمَ لَا يَكَادَانِ يَفْتَرِقَانِ فَنَفْيُ أَحَدِهِمَا يُوهِمُ انْتِفَاءَ الْآخِرِ (وَمَا قَامَ زَيْدٌ لَكِنْ بَكْرٌ لِلْمُتَلَابِسَيْنِ وَإِذَا وَلِيَ الْخَفِيفَةَ فَحَرْفُ ابْتِدَاءٍ وَاخْتَلَفَا) أَيْ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا (كَيْفًا وَلَوْ مَعْنَى كَسَافَرَ زَيْدٌ لَكِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>