للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْأَصْمَعِيِّ لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ فَلَا يَحْصُلُ الْقَطْعُ بِقَوْلِهِمْ (سَفْسَطَةٌ فِي مَقْطُوعٍ) بِهِ أَيْ مُكَابَرَةٌ لِمَا عُلِمَ قَطْعًا بِأَخْبَارِ مَنْ يَمْنَعُ الْعَقْلُ تَوَاطُؤَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِمَا اُسْتُعْمِلَ فِيهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ قَائِلُهُ الْجَوَابَ؛ لِأَنَّهُ كَإِنْكَارِ الْبَدِيهِيَّاتِ.

(وَالْآحَادُ) أَيْ وَثَانِيهَا أَخْبَارُ الْآحَادِ (كَالْقُرِّ) أَيْ كَإِخْبَارِهِمْ بِأَنَّ الْقُرَّ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ اسْمٌ لِلْبَرْدِ وَالتَّكَأْكُؤُ اسْمٌ لِلِاجْتِمَاعِ وَالِافْرِنْقَاعُ اسْمٌ لِلِافْتِرَاقِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ كَثِيرَ الدَّوْرَانِ فِي الْكَلَامِ، وَهَذَا لَا يَضُرُّهُ أَيْضًا التَّشْكِيكُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ، وَهُوَ غَيْرُ قَادِحٍ فِيهِ (وَاسْتِنْبَاطُ الْعَقْلِ مِنْ النَّقْلِ) أَيْ وَثَالِثُهَا أَنْ يَسْتَنْبِطَ الْعَقْلُ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ نَقْلِيَّتَيْنِ حُكْمًا لُغَوِيًّا (كَنَقْلِ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُحَلَّى) بِأَدَاةِ التَّعْرِيفِ لِلْجِنْسِ (يَدْخُلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ) الْمُتَّصِلُ لِأَيِّ فَرْدٍ أَوْ أَفْرَادٍ تُرَادُ (وَأَنَّهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُتَّصِلَ الْمَذْكُورَ (إخْرَاجُ بَعْضِ مَا يَشْمَلُهُ اللَّفْظُ) فَيُعْلَمُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ الْمَنْقُولَتَيْنِ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُحَلَّى يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ أَيُّ فَرْدٍ أَوْ أَفْرَادٍ تُرَادُ (فَيَحْكُمُ) الْعَقْلُ (بِعُمُومِهِ) أَيْ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ بِضَمِيمَةِ حُكْمِهِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا مَتْنًا وَلَا لِجَمِيعِ الْأَفْرَادِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ ذَلِكَ. وَالْمُلَخَّصُ أَنَّ الْعَقْلَ يُدْرِكُ مِنْ الثَّانِيَةِ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ فَهُوَ عَامٌّ فَتُضَمُّ هَذِهِ النَّقْلِيَّةُ إلَى الْأُولَى فَيُنْتِجُ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ عَامٌّ، وَمِنْ هُنَا قَالَ الْفَاضِلُ الْعِبْرِيُّ: لَوْ بَدَّلْت الثَّانِيَةَ بِهَذِهِ وَجَعَلْت الثَّانِيَةَ دَلِيلًا عَلَيْهَا لَكَانَ أَظْهَرَ فِي الْمَطْلُوبِ.

ثُمَّ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ لَمْ يُفْرِدَا هَذَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ، وَأَوْضَحَهُ الْمُحَشَّوْنَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْأَوَّلِينَ إذْ لَا يُرَادُ بِالنَّقْلِ مَا يَكُونُ مُسْتَقِلًّا بِالدَّلَالَةِ عَلَى الْوَضْعِ مِنْ غَيْرِ مَدْخَلٍ لِلْعَقْلِ فِيهِ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ إذْ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي حُصُولِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ، وَإِنَّهُ عَقْلِيٌّ لَا يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ لِاسْتِلْزَامِهِ الدَّوْرَ أَوْ التَّسَلْسُلَ، وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْعَقْلِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ بِمُقَدِّمَةٍ مِنْ الْقِيَاسِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّقْلِ فِيهِ مَدْخَلٌ، وَهَذَا كَذَلِكَ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا أَفْرَدَهُ كَالْبَيْضَاوِيِّ لِامْتِيَازِهِ عَنْهُمَا بِأَنَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ لَا يَثْبُتُ ابْتِدَاءً بِمَنْطُوقِ الْعِبَارَةِ بَلْ يَثْبُتُ لَازِمًا لَهَا بِخِلَافِهِمَا ثُمَّ حَيْثُ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ مُنْدَرِجًا فِيهِمَا فَقَدْ يَكُونُ قَطْعِيًّا، وَقَدْ يَكُونُ ظَنِّيًّا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ.

(أَمَّا) الْعَقْلُ (الصِّرْفُ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَيْ الْخَالِصُ (فَبِمَعْزِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَيْ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمَعْرِفَةِ اللُّغَاتِ؛ لِأَنَّهَا أُمُورٌ وَضْعِيَّةٌ مُمْكِنَةٌ وَالْعَقْلُ إذَا لَاحَظَ الْمُمْكِنَ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَذَلِكَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ غَيْرِهِ تَرَدَّدَ فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا بِالْقِيَاسِ إلَى ذَاتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ انْضِمَامِ أَمْرٍ آخَرَ إلَيْهِ لِيَجْزِمَ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِيمَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ إلَّا النَّقْلُ عَلَى أُسْلُوبِ مَا تَقَدَّمَ فَكَانَ الطَّرِيقُ فِيهِ ذَلِكَ ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى مَا هُوَ الْمُرَادُ بِنَقْلِهَا بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَ الْمُرَادُ) مِنْ نَقْلِهَا (نَقْلَ قَوْلِ الْوَاضِعِ كَذَا لِكَذَا) أَيْ اللَّفْظُ الْفُلَانِيُّ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَى الْفُلَانِيِّ (بَلْ) الْمُرَادُ مِنْ نَقْلِهَا (تَوَارُثُ فَهْمِ كَذَا) أَيْ الْمَعْنَى الْفُلَانِيِّ (مِنْ كَذَا) أَيْ اللَّفْظِ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَامَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَلَاقَةَ بَيْنَهُمَا وَضْعُ ذَلِكَ اللَّفْظِ لِذَلِكَ الْمَعْنَى لِبُعْدِ تَوَارُثِ ذَلِكَ مَعَ انْتِفَاءِ الْوَضْعِ (فَإِنْ زَادَ) الطَّرِيقُ النَّقْلِيُّ الْمُعَرِّفَ لَهَا عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ بِنَحْوِ اللَّفْظِ الْفُلَانِيِّ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَى الْفُلَانِيِّ (فَذَاكَ) أَيْ فَبِهَا وَنِعْمَتْ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْوُضُوحِ بِالنَّصِّ الصَّرِيحِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَيْرَ.

[الْمَقَامُ السَّابِعُ الْقِيَاسَ هَلْ يَجْرِي فِي اللُّغَةِ]

الْمَقَامُ السَّابِعُ فِي أَنَّ الْقِيَاسَ هَلْ يَجْرِي فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ طَرِيقًا مُثَبِّتًا لَهَا، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِ مُفَسِّرًا لِمَا هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَمُبَيِّنًا لِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ فَقَالَ (وَاخْتُلِفَ فِي الْقِيَاسِ أَيْ إذَا سَمَّى مُسَمًّى بِاسْمٍ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمُسَمَّى (مَعْنَى يُخَالُ اعْتِبَارُهُ فِي التَّسْمِيَةِ) أَيْ يُظَنُّ كَوْنُ ذَلِكَ الْمَعْنَى سَبَبًا لِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ (لَلدَّوْرَانِ) أَيْ لِأَجْلِ دَوْرَانِ التَّسْمِيَةِ بِذَلِكَ الِاسْمِ مَعَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وُجُودًا وَعَدَمًا فَيَرَى أَنَّهُ مَلْزُومُ التَّسْمِيَةِ، وَأَنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ فَأَيْنَمَا وُجِدَ تُوجَدُ (وَيُوجَدُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُوجَدُ ذَلِكَ الْمَعْنَى (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى أَيْضًا (فَهَلْ يَتَعَدَّى الِاسْمُ إلَيْهِ) أَيْ إلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ (فَيُطْلَقُ) ذَلِكَ الِاسْمُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ (حَقِيقَةً كَالْمُسَمَّى نَقْلًا) أَيْ كَمَا أُطْلِقَ الِاسْمُ عَلَى ذَلِكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>