للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالنوع الأول هو التوحيد الذي جاء به الشرع وهو فناء ديني شرعي، والنوع الثاني فناء صوفي بدعي، وهو طريق موصل للنوع الثالث وهو الفناء الإلحادي الكفري (١).

الوجه السابع: إن المعنى الذي ذكروه للتوحيد معنى كفري باتفاق الأمة، فقد أجمعت الأمة على كفر من قال باتحاد الله وحلوله بشيء من خلقه، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وبالجملة فلا خلاف بين الأمة أن من قال بحلول الله في البشر واتحاده به وأن البشر يكون إلها وهذا من الآلهة: فهو كافر مباح الدم وعلى هذا قتل الحلاج. ومن قال: إن الله نطق على لسان الحلاج، وأن الكلام المسموع من الحلاج كان كلام الله وكان الله هو القائل على لسانه: أنا الله فهو كافر باتفاق المسلمين؛ فإن الله لا يحل في البشر ولا تكلم على لسان بشر» (٢).

الوجه الثامن: أن قولهم من جنس قول النصارى وكفر النصارى معلوم بالضرورة من دين الإسلام؛ لاعتقادهم حلول الله بالمسيح عيسى -عليه السلام- واتحاده به "وهؤلاء حقيقة قولهم من جنس قول النصارى في المسيح يدعون أن حقيقة التوحيد أن يكون الموحِّد هو الموحَّد؛ فيكون الحق هو الناطق على لسان العبد والله الموحد لنفسه لا العبد، وهذا في زعمهم هو السر الذي كان الحلاج يعتقده، وهو بزعمهم قول خواص العارفين" (٣).

بل إن قول هؤلاء شر من قول النصارى؛ حيث إن النصارى إنما اعتقدوا حلول الله بالمسيح -عليه السلام-، أما هؤلاء فاعتقدوا حلول الله بمن هو دون المسيح -عليه السلام، بل بمن هو من الزنادقة والمجرمين، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «فالنصارى الذين كفرهم الله ورسوله واتفق المسلمون على كفرهم بالله ورسوله: كان من أعظم


(١) انظر: التدمرية (ص: ٢٢١ - ٢٢٣)، الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق (ص: ١٠١ - ١٠٣) ومجموع الفتاوى (١٣/ ٢٠٠ - ٢٠٥)، طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص:٢٦٠ - ٢٦٣).
(٢) مجموع الفتاوى (٢/ ٤٨١).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ١٨٥).

<<  <   >  >>