للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا … سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا (١)

-وهذا إمام الحرمين: ترك ما كان ينتحله ويقرره واختار مذهب السلف. وكان يقول: «يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام؛ فلو أني عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به» (٢) وقال عند موته: «قد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت فيما نهوني عنه. والآن: إن لم يتداركني ربي برحمته، فالويل لابن الجويني، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي -أو قال-: عقيدة عجائز نيسابور» (٣).

-وكذلك قال أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، أخبر أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم، وكان ينشد:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها … وسيرت طرفي بين تلك المعالمِ

فلم أر إلا واضعاً كف حائرٍ … على ذقن أو قارعا سن نادمِ (٤)

-وابن الفارض (٥): من متأخري الاتحادية … لما حضرته الوفاة أنشد:

إن كان منزلتي في الحب عندكمُ … ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي


(١) رواها لسان الدين ابن الخطيب بإسناده للرازي في "الإحاطة في أخبار غرناطة" (٢/ ٢٢٢). وانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٥٠) وطبقات الشافعية (٥/ ٤٠).
(٢) رواه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي بإسناده إلى الجويني في "المنثور من الحكايات والسؤالات" (١/ ٥١) (٦٣) وعنه ابن الجوزي في المنتظم (٩/ ١٩).
(٣) نقل شيخ الإسلام هذا الكلام في غير موضع، وذكره السبكي في طبقات الشافعية (٣/ ٢٦٠)، والذهبي في السير (١٨/ ٤٧١).
(٤) هذين البيتين ذكرهما في مقدمة، (نهاية الإقدام في علم الكلام) (ص:٧)
(٥) هو أبو حفص وأبو القاسم، عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، شرف الدين ابن الفارض، أشعر المتصوفين، لقب بسلطان العاشقين، اتحادي ضال. له ديوان مطبوع، (ت:٦٣٢ هـ). انظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٢١٤)، (تاريخ الإسلام (١٤/ ٧٦)، الأعلام للزركلي (٥/ ٥٥).

<<  <   >  >>