من للمنابر أن يقوم خطيبها … ولرد مسألة يقول فيسمع؟
من للجدال إذا الشفاه تقلصت … وتأخر القوم الهزبر المصقع؟
من للدياحى قائما ديجورها … يتلو الكتاب بمقلة لا تهجع
أجمال دين محمد، مات التقى … والعلم بعدك، واستحم المجمع
يا قبره جادتك كل غمامة … هطالة ركانة لا تقلع
قيل الصلاة مع الصلاة فته به … وانظر به يا رمل ماذا يصنع
يا أحمد، أخذ أحمد الثانى الذى … ما زال عنك مدافعا لا يرجع
أقسمت لو كشف الغطا لرأيتم … وفد الملائك حوله تتسرع
ومحمد يبكى عليه وآله … خير البرية والبطين الأنزع
وذكر تمام القصيدة.
قال: ومن العجائب: أنا كنا جلوسا عند قبره بعد انفضاض العزاء، وإذا بخالى محيى الدين يوسف قد صعد من الشط، وخلفه تابوت، فعجبنا وقلنا:
ترى من مات فى الدار؟ وإذا بها خاتون أم ولد جدى، والدة محيى الدين، وعهدى بها فى ليلة الجمعة التى مات فيها جدى فى عافية، قائمة ليس بها مرض، فكان بين موتها وموته يوم وليلة، وعدّ الناس ذلك من كراماته؛ لأنه كان مغرى بها فى حال حياته، وأوصى جدى أن يكتب على قبره:
يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديه … جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم يديه
أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليه
فرحمه الله تعالى وغفر له، ورحم سائر علماء المسلمين.
قال أبو المظفر: وكان له من الأولاد الذكور ثلاثة، أو لهم:
أبو بكر عبد العزيز. وهو أكبر أولاده، تفقه على مذهب أحمد. وسمع أبا الوقت، وابن ناصر، والأرموى، وجماعة من مشايخ والده.