وقد قال بعض السلف: بع الحلال ممن شئت، يعنى إذا كانت بضاعتك حلالا فلا حرج عليك فى بيعها ممن شئت، ولكن الورع: ترك معاملة من فى ماله الشبهات، فقد قال النبى صلّى الله عليه وسلم «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
وسئل عما إذا تعين ثمن خمر أو خنزير من الكافر: ما الحكم فى أخذه منهم، يعنى بعقد ونحوه؟ وكان قد أجاب قبله ابن المتقنة الرحبى الشافعى:
لا يجوز ذلك، إذا تعين. فأجاب الشيخ موفق الدين: الأولى تركه. ويجوز أخذه إذا كان جائزا فى دينهم؛ لأننا أقررناهم على ما يعتقدون من دينهم.
وسئل عن خلافة أبى بكر: ثبتت بالنص أو بالقياس؟ فأجاب ابن المتقنة:
ثبتت بإجماع الصحابة واتفاقهم. فكتب الشيخ الموفق: ثبتت بنص النبى صلّى الله عليه وسلم، فى أخبار كثيرة، ذكر بعضها.
وسئل ابن المتقنة فى بعض ذكر الحرب تكرر «حرب عوان» ما العوان فى اللغة؟ فأجاب:«العوان» أشد ما يكون. فضرب الشيخ على الجواب وكتب:
الحرب التى تقدمها حرب أخرى.
قال السيف: وكتب ابن الجوزى عن كلام شيخ الإسلام الأنصارى: كان عبد الله الأنصارى يميل إلى التشبيه. فلا يقبل قوله، فألحق جدى: حاشاه من التشبيه، ولا يقبل قول ابن الجوزى فيه.
وقال فى القرية التى فيها أربعون يسمعون النداء من المصر: إنهم مخيرون بين إقامة الجمعة بها، وبين السعى إلى المصر. قال: وهو أولى، للخروج من الخلاف. قال: فإن كانت قرية فيها أربعون، وقرية فيها دون الأربعين: فإن مضى الأقل إلى الأكثر، فأقاموا عندهم الجمعة: جاز، وبالعكس لا يجوز، وإن جاء إلى أهل الأربعين إمام من غيرهم، فأقام بهم الجمعة: جاز؛ لأنه ممن تجب عليه الجمعة، فجاز أن يكون إماما لغيره من أهل القرية.
ونقل ابن حمدان الحرائى: أن قاضى حران أرسل سؤالا إلى الشيخ