للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذم الجهل وذكر بعض ما قيل فيه]

الجهل هو أكبر داء كما قال بعض السلف: ما عصي الله بذنب أقبح من الجهل.

وقيل للإمام سهل: يا أبا محمد! أي شيء أقبح من الجهل؟ قال: الجهل بالجهل، قيل: صدقت؛ لأنه يسد باب العلم بالكلية.

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله وأجسامهم قبل القبور قبور.

وأرواحهم في وحشة من جسومهم وليس لهم حتى النشور نشور.

والجهل داء قاتل وشفاءه أمران في التركيب متفقان.

نص من القرآن أو من سنة وطبيب ذاك العالم الرباني.

فالجهل داء وكفى بالعلم حسناً أن يفرح به من ينسب إليه وإن لم يكن من أهله، وكفى بالجهل قبحاً أن يتبرأ منه من هو فيه، فإذا قلت لأحد ليس بعالم: إنك عالم، فإنه يفرح بذلك، وإذا قلت للجاهل: إنك جاهل فإنه يحزن من ذلك مع أنه جاهل.

فكفى بالعلم شرفاً أن يفرح به من ينسب إليه ويتشرف به وإن لم يكن من أهله، وكفى بالجهل قبحاً أن يتبرأ منه من فيه، ويحزن إذا نسب إليه.

دائماً أهل المعاصي يوسمون بالجهل بالله عز وجل، كما قال إبراهيم الخليل: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر:٦٤].

وكما قال يوسف عليه السلام: {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف:٣٣].

وقال عز وجل: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان:٧٢].

فالله عز وجل يصف دائماً أهل الطاعة بأنهم يتنزهون عن معصية الله عز وجل قال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص:٥٥].

وقال عز وجل: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء:١٧].