للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[جعل العبد همه كله في الله عز وجل]

من علامات صحة القلب: أن يجعل العبد همه واحداً، وأن يجعله في الله عز وجل، فيكون لا هم له إلا رضا الله عز وجل، كما قال تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل:١٩ - ٢١].

فالمؤمن لا هم له إلا أن يرضي الله عز وجل، بخلاف غير المؤمن الذي يرجو الدنيا ووجوه الناس، ويريد أن يرتفع بمستواه المادي وغير ذلك من الهموم، كما ورد عن ابن مسعود مرفوعاً -أي منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم- وموقوفاً -أي من قول ابن مسعود -: (من جعل همومه هماً واحداً كفاه الله سائر همومه، ومن تشعبت به الهموم دون أحوال الدنيا، لم يبال الله عز وجل في أي أوديتها هلك)، فمن جعل همومه هماً واحداً -أي: رضا الله عز وجل وطاعته- كفاه الله سائر همومه، ويسر له أموره وساق له الرزق.

ومن تشعبت به الهموم دون أحوال الدنيا لم يبال الله عز وجل في أي أوديتها هلك، كما ورد عن بعض السلف أنه قال: من أحسن سريرته أحسن الله علانيته، ومن أحسن ما بينه وبين الله أحسن الله ما بينه وبين الناس، ومن شغله أمر دينه كفاه الله أمر دنياه.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري).

وقال عمر رضي الله عنه: ما بعثنا زراعين، ولكن بعثنا لنقتل أهل الزرع ونأكل زرعهم.