قوله:{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ} هذه جمعت بين الإيمان والتوكل فقوله: {آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ} فلم يلجأوا إلى أحد سواه، بل جعلوه عزّ وجل حمايتهم وبه عصمتهم، إذ لا يعتصمون بأحد سوى الله، ولا يعتمدون ويتوكلون إلا على الله.
أما التحقيق فظاهر، وأما القرب فما أقرب الآخرة من الدنيا! وما بين الإنسان وبين الآخرة إلا أن تخرج روحه من جسده ثم يكون في عالم الآخرة، ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله في "العقيدة الواسطية": يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يكون بعد الموت.
وقوله:{فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ} كلمة {رَحْمَةٍ} يصح أن تكون صفة لله، ويصح أن تكون مخلوقة لله. والمراد هنا: الرحمة المخلوقة؛ لأن الرحمة الصفة لا يمكن أن يدخل الناس فيها، لكن الرحمة المخلوقة هي التي يمكن أن يدخل الناس فيها؛ ولهذا قال:{فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ}، و"من" هنا ليست للتبعيض ولكنها للإبتداء؛ أي: رحمة كائنة منه.