للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نفسك ما أحَلَّ اللَّهُ مِنْ مِلْكِ اليَمِينِ؟، وقوله: {يَا} نداء، "أيُّ" إشارة (١)، والهاء تنبيه، و {النَّبِيُّ} نعت لـ "أيّ"؛ لأن المبهمات تُنْعَتُ بالمعارف التي هي الأجناس بالألف واللام (٢)، وضَمَمْتَ أيًّا لأنه نداء مفرد، وقوله: {لِمَ} هي "ما" دخلت عليها اللام، فحذفت الألِفُ فَرْقًا بين الاستفهام والخبر، وأنها قد اتصلت باللام، والوقوف عليها في غير القرآن: لِمَهْ، ويؤتى بالهاء لبيان الحركة، وفي القرآن لا يُوقَفُ عليها (٣).

وقوله: {تَبْتَغِي} في موضع نصب على الحال {مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} هذه هاء التأنيث، ولو كانت هاءَ الجَمْعِ لَكُسِرَتْ، ومعنى قوله: {تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ}؛


(١) ربما يعني المؤلف بالإشارة هنا الإشارةَ بمعناها اللغوي، لا بمعناها الاصطلاحي، فقد قال سيبويه: "وزعم الخليل، رحمه اللَّه، أن الألف واللام إنما مَنَعَهُما أن يدخلا في النداء مِنْ قِبَلِ أن كل اسم في النداء مرفوعٌ معرفةٌ، وذلك أنه إذا قال: يا رَجُلُ ويا فاسِقُ، فمعناه كمعنى: يا أيُّها الفاسقُ ويا أيُّها الرَّجُلُ، وصار معرفةً لأنك أشَرْتَ إليه، وقَصَدْتَ قَصْدَهُ، واكتفيتَ بهذا عن الألف واللام، وصار كالأسماء التي هي للإشارة نحو هذا وما أشبه ذلك". الكتاب ٢/ ١٩٧.
وقال المبرد: "ألا ترى أنك تقول، إذا أردتَ المعرفةَ، يا رَجُلُ أقْبِلْ، فإنما تقديره: يا أيُّها الرَّجُلُ أقْبِلْ، وليس على معنى معهود، ولكن حدثت فيه إشارةُ الندَاء، فلذلك لَمْ تدخل فيه الألف واللام، وصار معرفة بما صارت به المبهمةُ معارفَ". المقتضب ٤/ ٢٠٥.
(٢) يعني المؤلف أن أيًّا تُنْعَتُ بما فيه الألف واللام، ولَمْ يذكر أنها تنعت بمضاف إلى ما فيه الألف واللام، أو باسم موصول، أو باسم إشارة، ينظر في نعت "أيٍّ" في النداء: الكتاب ٢/ ١٠٦، ١٨٨ - ١٨٩، المقتضب ٤/ ٢١٦، مجالس ثعلب ص ٤٢، ٥٨٦، معانِي القرآن وإعرابه ١/ ٩٩، إعراب القرآن للنحاس ١/ ١٩٧، النكت للأعلم ص ٥٤٢، أسرار العربية ص ١٩٧، ارتشاف الضرب ص ٢١٩٣ - ٢١٩٥ وغيرها.
(٣) من أول قوله: "هي ما دخلت عليها اللام" قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٤٥٩. وقد وقف عليها البَزِّيُّ بالهاء، ينظر: الإتحاف ٢/ ٥٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>