للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب ما جاء فيها من الإعراب]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١)} يعني: شَغَلَتْكُم المُباهاةُ والمُفاخَرةُ والمُكاثَرةُ بِالأمْوالِ والأوْلَادِ عن طاعة رَبِّكُمْ {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)} يعني: حَتَّى أدْرَكَكُم المَوْتُ وَأنْتُمْ على تلك الحال، وَدُفِنْتُمْ في المَقابِرِ.

قيل (١): نزلت فِي اليهود حين قالوا: نَحْنُ أكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَبَنُو فُلَانٍ أكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، ألْهاهُمْ ذلك، وَشَغَلَهُمْ حتى ماتوا ضُلّالًا، ويدخل فِي هذا كُلُّ من اشتغل بالتكاثر والمفاخرة عن طاعة اللَّه حتى يأتيه الموت وهو على ذلك.

[فصل]

رُوِيَ عن مُطَرِّفِ بنِ عبد اللَّه بن الشِّخِّيرِ (٢) عن أبيه قال: انْتَهَيْتُ إلَى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يَقْرَأُ هذه الآيةَ: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ}، قال: "يَقُولُ ابنُ آدَمَ: مالِي مالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مالِكَ إلّا ما أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ، أوْ لَبِسْتَ فَأبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأمْضَيْتَ؟ " (٣)، رواه مسلم عن بُنْدارٍ عن غُنْدَرٍ عن شعبة عن قتادة عن مُطَرِّفٍ.


(١) قاله مقاتل وقتادة، ينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٢٧٦، أسباب النزول ص ٣٠٥، الوسيط ٤/ ٥٤٨، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٦٨.
(٢) أبو عبد اللَّه العامري، زاهد من كبار التابعين، ثقة فيما رواه، له كلمات في الحكمة مأثورة، وُلِدَ في حياة النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أقام بالبصرة وتوفي بها سنة (٨٧ هـ)، وقيل: (٩٥ هـ). [تهذيب الكمال ٢٨/ ٦٧ - ٧٠، الأعلام ٧/ ٢٠٥].
(٣) رواه مسلم في صحيحه ٨/ ٢١١ كتاب الزهد والرقائق: باب "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"، ورواه الترمذي في سننه ٤/ ٤ أبواب الزهد: باب ما جاء في الزهادة في الدنيا، ٥/ ١١٧ أبواب تفسير القرآن: سورة "ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ".

<<  <  ج: ص:  >  >>