للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

عن أبِي الحمراء (١) قال: أقمتُ بالمدينة تسعة أشهرٍ، كأنه يومٌ واحدٌ، فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْرُجُ غَداةَ كُلِّ يَوْمٍ، فَيَقِفُ على بابِ عَلِيٍّ -رضي اللَّه عنه-، ويقول: "الصلاةَ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (٢).

قوله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ}. . . . الآية، قيل: لَمّا رجعت أسماءُ بنت عُمَيْسٍ (٣) من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبِي طالب، فدخلت على نساء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: هل نزل فينا شيءٌ من القرآن؟ فقلن: لا، فأتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه! إن النساء لَفِي خَيْبةٍ وخَسارٍ، قال: "وَمِمَّ ذاك؟ " قالت:


= على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أنتم أهل البيت، وأما الخفض فيكون على البدل من الضمير فِي "عَنْكُم"، وهو جائز عند الكوفيين، ممتنع عند البصريين، قال النحاس: "إن خفضت على أنه بدل من الكاف والميم لم يَجُزْ عند محمد بن يزيد، قال: لا يُبْدَلُ من المخاطِبِ ولا من المخاطَبِ؛ لأنهما لا يحتاجان إلى تبيين". إعراب القرآن ٣/ ٣١٥، وينظر: مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٩٧، البيان للأنباري ٢/ ٢٦٩.
(١) هو هلال بن الحارث، وقيل: ابن ظفر السُّلَمِيُّ، خادم الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، مشهور بكنيته، أصابه سَبْيٌ فِي الجاهلية، نزل حمص، روى عنه ابن جبير ونفيع الأعمى. [أسد الغابة ٥/ ٦٦، ١٧٤، تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٥٨].
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٢٥٩، ٢٨٥، والطبرانِيُّ في المعجم الكبير ٣/ ٥٦، ٢٢/ ٢٠، ٤٠٢، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/ ٦١، ١٧٤، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٨ كتاب معرفة الصحابة/ باب "كان النبي يَمُرُّ بباب فاطمة ستة أشهر".
(٣) أسماء بنت عميس بن معدِّ بن تيم الخَثْعَمِيّةُ، صحابية أسلمت وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبِي طالب، فلما تُوُفِّيَ في مؤتة تزوجها أبو بكر، فلما مات تزوجها عَلِيُّ رضي اللَّه عنه، وماتت بعده سنة (٤٠ هـ). [أسد الغابة ٥/ ٣٩٥، ٣٩٦، الإصابة ٨/ ١٤ - ١٦، الأعلام ١/ ٣٠٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>