للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

عن عَلِيِّ بنِ أبي طالب -كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ- قال: "قيل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل عَبَدْتَ وَثَنًا قَطُّ؟ قال: "لا قالوا: هل شَرِبْتَ خَمْرًا قَطُّ؟ قال: "لا، وما زِلْتُ أعرف أن الذي هُمْ عليه كُفْرٌ، وما كنتُ أدري ما الكتاب ولا الإيمان فَنَزَلَ فِي القرآن: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} " (١).

{وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} يعني الكتاب {نُورًا} ضياء ودليلًا على التوحيد والإيمان {نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} نُرْشِدُ به إلى الدين الحق، وإنما وَحَّد الكنايةَ، وهما اثنان: القرآن والإيمان؛ لأن الفِعْلَ في كثرة أسمائه يَضْبطُهُ الفِعْلُ، ألا ترى أنك تقول: إقْبالُكَ وَإدْبارُكَ يُعْجِبُنِي، فَيُوَحَّدُ وهما اثنان (٢) {وَإِنَّكَ} يا محمد {لَتَهْدِي}؛ أي: لتدعوا {لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}، يعني القرآن والإسلام.

وقرأ عاصم الجَحْدَرِيُّ وغَيْرُهُ: "وَإنّكَ لتُهْدَى" (٣) بضم التاء؛ أي: لَتُدْعَى إلى صراط مستقيم {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}؛ يعني دين اللَّه {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا


(١) ينظر: الوسيط ٤/ ٢٣٢، الدر المنثور ٦/ ١٣، كنز العمال ١٢/ ٤٠٦.
(٢) هذا الكلام قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٧، وقال الزجاج: "ولَمْ يقل: جعلناهما؛ لأن المعنى: ولكن جعلنا الكتابَ نُورًا، وهو دليل على الإيمان". معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠٤، وقال النحاس: "ولَمْ يقل: جعلناهما، فيكونُ الضميرُ للكتاب أو للتنزيل أو الإيمان، وأوْلاها أن يكون للكتاب، ويُعْطَفَ الإيمانُ عليه ويكونَ بغير حذف". إعراب القرآن ٤/ ٩٤.
(٣) هذه قراءة عاصم الجحدري وحَوْشَبٍ، وعن الجحدري، أيضًا، وابن السَّمَيْفَعِ أنهما قرآ: "لَتُهْدِي" بضم التاء وكسر الدال، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٣٥، تفسير القرطبي ١٦/ ٦٠، البحر المحيط ٧/ ٥٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>