للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَغَيَّرْنا في قبورنا وأَنْتَنّا، وهي قراءة عَلِيٍّ كرم اللَّه وجهه، يقال: صَلَّ اللَّحْمُ وأَصَلَّ، وصَنَّ وأَصَنَّ: إذا أَنْتَنَ وتَغَيَّرَ (١)، {أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} استفهامُ إنكار، أنكروا إعادتهم بعد الموت، قال اللَّه تعالى: {بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ} يعني: بالبعث {كَافِرُونَ (١٠)}.

قوله تعالى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ}؛ أي: وُكِّلَ بقَبْضِ أرواحكم أجمعين، فلا يَنْقُصُ واحدًا منكم، وهو مأخوذ من تَوَفِّي العدد واسْتِيفائِه، يقال: اسْتَوْفَيْتُ من فلان، وتَوَفَّيْتُ من فلان ما لي عنده: إذا لم يَبْقَ لك عليه شيءٌ، وقوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) أي: تصيرون إليه أحياءً فيَجزيكم بأعمالكم.

[فصل]

عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "الأمراضُ والأوجاع كلها بَرِيدُ الموت، ورُسُلُ الموتِ، فإذا حانَ الأَجَلُ أتى مَلَكُ المَوْتِ بنفسه، فقال: يا أيها العبد! كَم خَبَرٍ بَعْدَ خَبَرٍ، وكَم رَسُولٍ بَعْدَ رَسُولٍ، وكَم بَرِيدٍ بَعْدَ بَرِيدٍ، أنا الخبر ليس بعدي خبر، وأنا الرسول ليس بعدي رسول، أَجِبْ رَبَّكَ طائعًا أو مُكْرَهًا، فإذا قَبَضَ رُوحَهُ وتَصارَخَ عليه أَهْلُهُ قال: على من تصرخون؟ وعلى من تبكون؟ فواللَّه، ما ظلمتُ له أَجَلًا، ولا أكلتُ رزقًا،


= الأعمش والحسن وعَلِيُّ ابن أَبي طالب وابنُ عباس وأبان بن سعيد بن العاص: {صَلَلْنا} بالصاد وفتح اللام و {صَلِلْنا} بكسرها، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٩، المحتسب ٢/ ١٧٣، ١٧٤، تفسير القرطبي ١٤/ ٩١، البحر المحيط ٧/ ١٩٥، الإتحاف ٢/ ٣٦٧.
(١) قاله الزُّجّاج والنَّحاس، ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٥، معاني القرآن للنَّحاس ٥/ ٣٠٢، وينظر أيضًا: تهذيب اللغة ١٢/ ١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>