للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الآية (٥)]

* * *

* قَالَ اللهُ عز وجل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} [النمل: ٥].

* * *

قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ الله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ} أشدُّه فِي الدُّنْيا القَتْل والأَسْر].

{أُولَئِكَ} المشارُ إليه الَّذِينَ لا يؤمنون بالآخِرَةِ، لمَّا ذكر -والعياذ بالله- طريقهم وَأنَّهُ زُين لهم سُوء أعمالِهم، ذَكَرَ جزاءَهم ومآلهم، فقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ}.

قيَّده المُفَسِّر رَحَمَهُ الله بما يَكُون فِي الدُّنْيا مِنَ الأسرِ والقتلِ، ولكِنَّه لا يَنبغي أن يُقَيَّد به، بل يقال: إن هَذَا من سُوء العذابِ الَّذِي يَنالهم، وهم ينالونَ سوء العذابِ فِي الدُّنْيا وَفِي الآخِرَةِ، ومن أجلِ ذلك لم يكنْ لهم نصيبٌ فِي الآخرة، بل قَالَ: {وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ}.

قوله: {وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ}: {هُمُ} الأُولى مبتدأٌ، والثَّانِيَة توكيد، ويجوز أن تكونَ ضَميرَ فَصلٍ، لكِن لمّا سبقَ لها نظير وهي كلمة {هُمُ} فالأحسن أن تكونَ توكيدًا، ونستفيدُ الحصرَ من تعريفِ المبتدأِ والخبر فِي قولِه: {هُمُ الْأَخْسَرُونَ}. والأخسرُ اسمُ تفضيلٍ، مأخوذ من الخُسران وَهُوَ النقصُ. وحَصْرُ الأخسريَّة فيهم

<<  <   >  >>