للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الآية (٥١)]

* * *

* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)} [النمل: ٥١].

* * *

{فَانْظُرْ} الخِطَاب للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - أوَّلًا، أو لمَن يَصِحُّ خِطَابُه، يعني {فَانْظُرْ} أيُّها المخاطَب أو {فَانْظُرْ} يا مُحَمدُ، وَهُوَ رأسُ هَذِهِ الأُمَّة وقائدها وإمامها، فيَكُون خِطَابه خِطابًا للأمَّة أيضًا.

{فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ}: {كَيْفَ} هَذِهِ اسمُ اسْتِفْهامٍ مُعَلِّقَةٌ لـ (انْظُر) عن العَمَلِ، ولهَذَا نَقُولُ: إنَّ مَحَلَّها النصبُ خبر كَانَ مُقَدَّمًا، وجملة كَانَ واسمها وخبرها فِي محَلّ نصب مَفْعُول لـ (انْظُرْ).

وقوله: {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} العاقبة ما يَعْقُبُ الشَّيْءَ، يعني انْظُر ماذا يَعْقُبُ مكرَهم مِنَ الأَمْرِ {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [أهلكِناهم]، وفيها قراءتانِ (١): فتحُ الهمزة {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ}، وكسرها "إِنَّا دَمَّرْنَاهُم"، أَمَّا كسرها فهي كقولِهِ تَعَالَى: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً} [القمر: ٣٠ - ٣١]، فتكونُ عَلَى قراءةِ الكسرِ مستأنفةً لبَيَان هَذِهِ العاقبةِ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} كَأن الذهنَ الْآنَ يَتَشَوَّف إِلَى هَذِهِ العاقبةِ، وجيء بالجملةِ


(١) الحجة في القراءات السبع (ص: ٢٧٢).

<<  <   >  >>