للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأَشْرَف قَالَ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لِي بِكَعْبٍ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ" (١).

لَوْ قَالَ قَائِل: قول الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -: "أَلا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ" (٢)، هل يفيد حصرَ الْقُوَّة فِي الرميِ؟

الجواب: ما يَرِد عن الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وكذلك أيضًا ما يَرِد عن الصحابةِ فِي تفسيرِ بعضِ الآيَاتِ يَذْكُرُون الشَّيْءَ أحيانًا عَلَى سَبيلِ التمثيلِ، والْقُوَّة فِي ذلك الوقتِ هِيَ الرميُ، ولا تزالُ أيضًا، فإن الرميَ الْآنَ من أشدِّ ما يَكُونُ منَ الْقُوَّة، يعني هُوَ أعلى أنواعِ الْقُوَّة، سواء كَانَ الرميُ بالقوسِ فيما سبق، أو بالبُنْدُقِيَّة أو بالصَّوَارِيخِ، المهمُّ أنَّ الرميَ فِي كُلّ وقت تجد أَنَّهُ هُوَ ذِروةٌ فِي الْقُوَّة، وهَذَا لَيْسَ بحصرٍ، ولكِن الرَّسُول أراد أن يُبَيِّن غايةَ الْقُوَّة، فالْقُوَّة هِيَ الغايةُ فِي كُلّ وقتٍ.

الفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: كَثرة جنود سُلَيْمَان؛ لِقَوْلِهِ: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} لِأَنَّ هَذِهِ المَلِكَة لها العَرْش العظيمُ وعندها القوم المُطيعون الذليلون لأوامرها، يَقُول: {فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ}، ولم يُبَيِّن هذه الجنود، لَكِنَّهُ مَرَّ فِي أوَّل القصة أن جنوده ثلاثةُ أصنافٍ: الجنّ والإنسُ والطيرُ، هذه كلُّها يمكن أن يُسَلِّطها عليهم، إذا سلَّط الجنَّ فلا قِبل لهم بالجنّ، وإنْ سلَّط الطيورَ تَنْقُب عيونهم أيضًا فلا قِبل لهم بها.

فالحاصلُ: أنَّ الجنودَ الَّتِي لسُلَيْمَان لا يُمْكِن لهَؤُلَاءِ أن يُقابِلوها لا كميَّة ولا كيفيَّة.


(١) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب قتل كعب بن الأشرف، حديث رقم (٣٨١١)؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، حديث رقم (١٨٠١)، عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -.
(٢) رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه، حديث رقم (١٩١٧)، عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.

<<  <   >  >>