للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و {إِذَا} في موضع نصب بـ {جَاءَكَ}، إلّا أنها غير معربة لِتَنَقُّلِها، وفي آخرها ألِفٌ، والألِفُ لا تُحَرَّكُ (١).

قوله: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وتَمَّ الخَبَرُ عنهم، وهو جواب {إِذَا}، ثم ابتدأ فقال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}؛ أي: أنَّهُ أرْسَلَكَ، وكُسِرَتْ "إنَّ" لدخول اللَّامِ فِي خَبَرِها.

قوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)} جَعَلَهُمْ كاذبين؛ لأنهم أضْمَرُوا غَيْرَ ما أظْهَرُوا، فَدَلَّ هذا على أن حقيقة الإيمان بالقلب، ومن قال شيئًا واعْتَقَدَ بخلافه فهو كاذب، وإنما كُسِرَت الألف من {إِنَّ} لأجل لام الخبر، ولولا ذلك لكانت مفتوحةً؛ لتوسطها الكلام، قال الشاعر:

٣٥٨ - وَأعْلَمُ عِلْمًا -لَيْسَ بِالظَّنِّ- أنَّهُ... إذا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ فَهْوَ ذَلِيلُ

وَإنَّ لِسانَ المَرْءِ -ما لَمْ يمُنْ لَهُ... حَصاةٌ- عَلَى عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ (٢)


(١) قاله النحاس بنصه في إعراب القرآن ٤/ ٤٣١، ومذهب الجمهور أن العامل في "إذا" هو جوابها، وهو هنا قوله: "قالُوا"، ينظر: شرح الكافية للرضي ٣/ ٢٧٤: ٢٧٧، ارتشاف الضرب ص ١٤١١، مغني اللبيب ص ١٣٥، ١٣١، همع الهوامع ٢/ ١٣٣ - ١٣٤.
(٢) البيتان من الطويل، لطرفة بن العبد يهجو ابن عمه الذي كان خادما للملك عمرو بن هند، وَوَشَى بطَرَفةَ عِنْدَهُ، ويُنْسَبُ البيتان لكعب بن سعد الغَنَوِيِّ، وهما في ديوانه، ونُسِبا للهيثم ابن الأسَود النخعي.
اللغة: مَوْلَى المَزءِ: يريد به هنا ابنَ عمه المَهْجُوَّ، حَصاةٌ: عَقْلٌ ورَزانةٌ، العَوْراتُ: جَمْعُ عَوْرةٍ وهي كل أمْرٍ يُسْتَحْيا منه.
التخريج: ديوان طرفة ص ١٢٠، ديوان كعب الغنوي ص ١٣٠، العين ٣/ ٢٦٨، ٧/ ١٧٧، معانِي القرآن للأخفش ص ٣٢٠، الصاحبي ص ١٤٧، مقاييس اللغة ٢/ ٧٠، الصمت وآداب اللسان ص ٢٢٩، المخصص ٣/ ١٩، شرح الحماسة للتبريزي ٤/ ٨، البصائر والذخائر ٥/ ٩٦، بهجة المجالس ١/ ٨٥، ذكر الفرق بين الأحرف الخمسة ص ٣٤٥، =

<<  <  ج: ص:  >  >>