للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} قال أبو حاتم (١): فيه إضمارٌ، كأنه قال: أآالِهَتُكُم خيرٌ أم الذي خلق السماوات والأرض (٢)؛ {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ} يعني: بساتين، جمع: حديقة، {ذَاتَ بَهْجَةٍ}: بدلٌ من {حَدَائِقَ} -أي: ذاتَ منظر حسن، وقيل: {ذَاتَ} نعت لـ {حَدَائِقَ}، والبهجة: الحُسْنُ يَبْتَهِجُ به من رآه، قال الفراء (٣): الحديقة: البستان المُحاطُ عليه، فإن لم يكن عليه حائط فليس بحديقة.

وقوله: {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا}؛ أي: ما ينبغي لكم ذلك؛ لأنكم لا تقدرون عليها، ومحل "أَنْ": رفع اسم "كان".

ثم قال مستفهمًا منكرًا عليهم: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ}؛ أي: هل معه معبودٌ سواه، وهو رفع بالابتداء حيث كان (٤)، {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠)} ابتداء وخبر؛ أي: يشركون باللَّه غيرَه، يعني: كفار مكة.

قوله تعالى: {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ}؛ أي: يرشدكم إلى مقاصدكم {فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (٦٣)} يعني: قُدّامَ


(١) هو: سهل بن محمد بن عثمان الجشمي، أبو حاتم السجستاني، نحوي لغوي عروضي مقرئ، روى عن أبِي زيد وأبِي عبيد والأصمعي، وأخذ عنه المبرد وابن دريد، توفي بالبصرة سنة (٢٤٨ هـ)، من كتبه: اختلاف المصاحف، إعراب القرآن، القراءات. [إنباه الرواة ٢/ ٥٨ - ٦٤، بغية الوعاة ١/ ٦٠٦، الأعلام ٣/ ١٤٣].
(٢) ينظر قول أبِي حاتم في الكشف والبيان ٧/ ٢١٩، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٢١.
(٣) معاني القرآن ٢/ ٢٩٧.
(٤) يعني: حيث كان في هذه الآيات، ويجوز النصب في مثله فِي غير القرآن، وقد قُرِئَ به كما ذكر الزمخشري، والنصب على معنى: أَتَدْعُونَ إِلَهًا؟ ينظر: الكشاف ٣/ ١٥٥، الفريد ٣/ ٦٩٣ البحر ٧/ ٨٥، الدر المصون ٥/ ٢٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>