للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٨٧٦) ومنهم: سعيد (١) بن محمّد بن أبي زيد.

من ولد: المعلّى بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عديّ بن مالك (٢).

روى ابن سعد عن محمّد بن عمر، قال: كان سعيد بن محمّد بن أبي زيد، رجلا من أهل الدين والورع والفضل والعقل، وكانت له أريضة سبخة، تغل في السنة دينارين، وكان* [٤١/ب] *يقتصد في ذلك ويجزى به، ويغدو هو وجاريته فيلقط‍ بلحات من أرضه، ويرسل بها مع جاريته إلى أهله، صبورا على تلك الشدة، لا يشكو من ذلك قليلا ولا كثيرا، ويبعث إليه فيقول: أنا بخير، ويغضب على من يبعث إليه ويمتعض من ذلك امتعاضا شديدا، أصون الناس لنفسه، يخرج إلينا فيحدثنا في ثوبيه ذينك في الشتاء والصيف، لا تراهما أبدا إلا نظيفين، وكان يدعى إلى الوليمة فيجيبها ولا يأكل منها شيئا ويدعو لأصحابها، فيقال له: لم لا تأكل يا أبا محمّد؟، قال: أكره أن أعود بطني الطعام الطيب، فلا يرضى بما أطعمه، لا أريد أن أشره إليه.

قال: لما ولي عبد الرحمن بن أبي الزناد، خراج المدينة (٣)، أرسل إلى سعيد بن محمّد بن أبي زيد، بمئة دينار، فقال: والله لا أقبلها أبدا، ولا هي من شأني؛ سبحان الله أما يستحي من هذا، قال: فأوليه ولاية، أرسله ساعيا على أسد وطيء؟، قال: لا أفعل. فلم يزل يرسل إليه الرسل، قال: فجاءه فقال: عرفت أنك تريد أن تصنع إلي، وإن تمام صنعك إلي أن تعفيني، فإني لا أريد هذا، وعندي بحمد الله غنى عنه، فتركه، وأعفاه.

هؤلاء: بنو مالك بن زيدمناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج حلفاء بني زريق.

***


(١) طبقات ابن سعد (ج ٥ ص ٤١١).
(٢) الجرح والتعديل (ج ٤ ص ٥٨).
(٣) الخراج: ما تأخذه الدولة من الضرائب على الأرض المفتوحة عنوة، أو التي صالح أهلها عليها، والخراج نوعين: خراج وظيفة وخراج مقاسمة، انظر: معجم لغة الفقهاء (ص ١٩٤)، والمدينة ليست من أرض الخراج والمعنى هنا يقصد به كمصطلح مالي لعموم الموارد المالية في الدولة.

<<  <  ج: ص:  >  >>