للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢) أي: انْتُدِبَ وَقامَ بِهِ، يُقالُ: بَعَثْتُهُ عَلَى الأمْرِ فانْبَعَثَ لَهُ، والأشْقَى: عاقِرُ النّاقةِ، وهو مِصْدَع وَقُدارُ بنُ سالِفٍ، لكن "أفْعَلَ" يستوي فيه الواحدُ والجَمْعُ والمُذَكرُ (١)، يقال: هُوَ أفْضَلُ وَهُما أفْضَلُ وَهُمْ أفْضَلُ، والمعنى: أفْضَلُ مِنْ كَذا، فتحذف "مِنْ" وما اتصل بها، كما تقول: أبُوكَ أفْضَلُ، وَأخُوكَ أعْقَلُ؛ أي: أفْضَلُ وَأعْقَلُ مِنْ غَيْرِهِ (٢)، قال الشاعر:

٥١٨ - إذا ما سُتُورُ البَيْتِ أُرْخِينَ لَمْ يَكُنْ... سِراجٌ لَنا إلّا وَوَجْهُكِ أنْوَرُ (٣)

أراد: أنْوَرُ مِنْ غَيْرِهِ، وذلك لأنه خبر مبتدأ، والخَبَرُ ما أفادَ السّامِعَ، ولا تقع الإفادة إلا بتقدير المحذوف.


= السبع ٢/ ٤٩٠، وقال الجوهري: "قال الأصمعي: طُغْيا بالضم، وقال ثعلب: طَغْيا بالفتح، وهو الصغير من بَقَرِ الوَحْشِ". الصحاح ٦/ ٢٤١٣.
(١) المؤلف في كلامه هذا مُتابِعٌ للفراء في أن قوله: "أشْقاها" للاثنين، فقد قال: "وقوله تعالى: "إذِ انْبَعَثَ أشْقاها" يُقال: إنهما كانا اثنين: فُلانُ بنُ دَهْرٍ، والآخر: قُدارٌ، وَلَمْ يَقُلْ: أشْقَياها، وذلك جائز لو أتَى؛ لأن العرب إذا أضافت "أفْعَلَ" التي يَمْدَحُونَ بها وَتَدْخُلُ فيها "مِنْ" إلَى أسْماءٍ وَحَّدُوها في موضع الاثنين والمؤنث والجمع، فيقولون للاثنين: هَذانِ أفْضَلُ النّاسِ، وَهَذانِ خَيْرُ النّاسِ، ويُثَنُّونَ أيضًا". معانِي القرآن ٣/ ٢٦٨.
قال النحاس مُعَلِّقًا على كلام الفراء: "هذا الذي حَكاهُ خِلافُ ما قال اللَّهُ تعالى، وقاله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقاله أهل التأويل، قال اللَّه: "أشْقاها"، فَخَبَّرَ عن واحدٍ، فَحَكَى [يعني الفراء] أنهما اثنان، وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "انْتُدِبَ لَها رَجُلٌ"، وَلَمْ يَقُلْ: رَجُلانِ، وقال أهل التأويل: انْتُدِبَ لَها قُدارُ ابنُ سالِفٍ". إعراب القرآن ٥/ ٢٣٨، وقد أجاز الزمخشريُّ وابنُ عطية والباقوليُّ ما ذهب إليه الفراء، ينظر: الكشاف ٤/ ٢٥٩، المحرر الوجيز ٥/ ٤٨٨، كشف المشكلات ٢/ ٤١٩.
(٢) هذا القول حكاه ابن الأنباري عن ثعلب عن الكسائي والفراء وهشامٍ في الزاهر ١/ ٣٠.
(٣) البيت من الطويل، لَمْ أقف على قائله.
التخريج: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٨٣، الزاهر لابن الأنباري ١/ ٣٠، الأزهية للهروي ص ٢٣٩، همع الهوامع ١/ ٣٧١، خزانة الأدب ٨/ ٢٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>