للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأصحاب حنبل (١).

وكانت للحافظ‍ الدمياطي رحلة ثانية للعراق دخل فيها بغداد، كما سبق ذكره.

وقد تبين أنه كان في بغداد (سنة ٦٥٠ هـ‍) حيث حضر دفن شيخه الصاغاني، بداره بالحريم الطاهري، ببغداد (٢).

وقال ابن تغري بردي: «ودخل بغداد مرتين وحدث هناك في المرة الأخيرة وأملى .. ، وخرّج أربعين حديثا لأمير المؤمنين آخر خلفاء بني العباس ببغداد المستعصم أبي أحمد عبد الله ابن المستنصر» (٣).

وقتل المستعصم آخر خلفاء بني العباس في (سنة ٦٥٦ هـ‍)، فيتضح أن رحلته الثانية لبغداد، كانت قبل نهاية دولة بني العباس.

ومن خلال رحلاته نلاحظ‍ أن الحافظ‍ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي كان ينتقي الرواية عن أئمة وعلماء ومشاهير حفاظ‍ عصره ممن عرفوا بالسنة والإقتداء والأخذ من المنابع الأصلية التي تناقلوها ممن سبقهم من أئمة السلف الصالح، فوصلت إليه شتى العلوم بأسانيد عالية وبطرق شتى.

لذلك قال عنه الحافظ‍ البرزالي (٤): «كان آخر من بقي من الحفاظ‍ وأهل الحديث وأصحاب الرواية العالية والدراية الوافرة»، وقال الحافظ‍ الذهبي أيضا: «ولم يخلف في معناه مثله» (٥)، وقال الحافظ‍ أبو الحجاج القضاعي: «لم ألق أحدا أضبط‍ من


(١) هو: بقية المسندين أبو علي حنبل بن عبد الله بن فرج بن سعادة الواسطي البغدادي الرصافي المكبر، راوي «المسند للإمام أحمد» كله، حدث عنه: ابن الدبيثي، وابن النجار، وابن خليل، وخطيب مراد، وأبو الغنائم بن علان، وزينب بنت مكي، وخلق كثير (ت/٦٠٤ هـ‍) سير أعلام النبلاء (ج ٢١ ص ٤٣١).
(٢) سير أعلام النبلاء (ج ٢٣ ص ٢٨٤).
(٣) المنهل الصافي (ج ٧ ص ٣٧١).
(٤) طبقات الأسنوي (ج ١ ص ٢٧٠).
(٥) العبر (ج ٤ ص ١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>