للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فما تركوا رئيسا، ولا وزيرا، ولا نائبا، ولا زعيما، ولا صحفيا، في فرنسا وفي غير فرنسا، ومن كل أرض لهم فيها مصلحة، إلا وساوموه، وأغلوا الثمن في شراء ذمته، وقد وقع في فخهم عدد كبير من كبار الرجال، فصنعوا منهم أكبر الكذابين.

ولقد علمنا، نحن الجزائريين، الذين أجبرتنا رذالتهم، إلى ملاحقة مؤامراتهم في السر والعلن، بأنهم اعتمدوا عشرات الملايين من الفرنكات، لشراء الذمم في هيئة الأمم المتحدة، حتى لا يؤيدوا حق الجزائريين البائسين ضدهم، ومعنى ذلك أنهم يشترون أو يحاولون شراء دولا في شخص وفودها وممثليها.

وتدل الظواهر والقرائن على أنهم حتى في هذا الميدان العالي، قد نجحوا في كثير من الأحيان، ولا يستغربن القارئ من هذه المحاولات الجبارة، ومن هذا البذل الواسع، فإن هؤلاء المستعمرين، ذوي النفوس الحقيرة، إنما هم تجار ماكرون ماهرون، فقدوا معاني الإنسانية، والشرف في سبيل الربح غير الحلال، فإذا أنفقوا عشرات الآلاف في سبيل الإبقاء على سلطانهم، في الجزائر، فإن هذا السلطان هو نفسه، يضمن لهم مئات الملايين على حساب أولئك المستضعفين من الجزائريين، ونحن نقصد من وراء هذه الفذلكة، أن يعرف القارئ أن كل ما تنشره الصحف الأوروبية والأمريكية وفي بعض الصحف الشرقية، إنما هو بضاعة واقعة دائما، أو في كثير من الأحيان، تحت تأثير هذا العامل الجبار، أعني البيع والشراء ومع ذلك فما تخلو أعمدة هذه الصحف من حقائق، ولو كانت مصحوبة بشيء من الغموض المقصود أو غير المقصود.

وهذا المقال الذي بين أيدينا "للنيوزويك" الأمريكية هو من هذا القبيل، لما فيه من حقائق، ولما فيه من غموض.

ولنشرح إذن هذه الحقائق، ولنوضح ذلك الغموض، أن الحقيقة الأولى والكبرى، هي أن الوطنيين الجزائريين لا يريدون حقا إجراء انتخابات في وطنهم على النحو الذي يريده الاستعمار، والذي لا يقبله إلا من هان على نفسه أو عير الحي والوتد، والغريب في حكام فرنسا الجريئين على الكذب، والدجل، وفي

<<  <   >  >>